أنشدني أبو عبد الله محمّد بن عليّ بن دالان قال : أنشدني أبو الحسن عليّ بن عيسى السّكريّ لنفسه ـ يمدح القاضي أبا بكر محمّد بن الطّيّب ـ من قصيدة أولها :
|
يا عتب هل لتعتبي من معتب |
|
أم هل لديك لراغب من مرغب؟ |
إلى أن قال :
|
أنا من علمت فلا تظني غيره |
|
صعب على خطب الزمان الأصعب |
|
لكنني طوع لكل خريدة |
|
رود الشباب وكل خود خرعب |
|
من كل ساجية الجفون كأنما |
|
ترنو إذا نظرت بعيني ربرب |
|
بيضاء أخلصها النعيم ، كأنما |
|
يجلو مجردها حشاشة مقضب |
|
ملكت محبات القلوب ببهجة |
|
مخلوقة من عفة وتحبب |
|
فكأنها من حيث ما قابلتها |
|
شيم الإمام محمّد بن الطّيّب |
|
اليعربي فصاحة وبلاغة |
|
والأشعريّ إذا اعتزى للمذهب |
|
قاض إذا التبس القضاء على الحجى |
|
كشفت له الآراء كل مغيب |
|
لا يستريح إذا الشكوك تخالجت |
|
إلّا إلى لب كريم المنصب |
|
وصلته همته بأبعد غاية |
|
أعيا المريد لها سبيل المطلب |
|
أهدى له ثمر القلوب محبه |
|
وحباه حسن الذكر من لم يحبب |
|
ما زال ينصر دين أحمد صادعا |
|
بالحق ، يهدي للطريق الأصوب |
|
والناس بين مضلل ومضلل |
|
ومكذب فيما أتى ومكذب |
|
حتى انجلت تلك الضلالة واهتدى الس |
|
اري وأشرق جنح ذاك الغيهب |
|
بمحاسن لم تكتسب بتكلف |
|
لكنهن سجية لمهذب |
|
وبديهة تجنى الصواب ، وإنما |
|
تجنى الفوائد من لبيب مسهب |
|
شرفا أبا بكر وقدرا صاعدا |
|
يختب في شرق العلى والمغرب |
|
متنقلا من سؤدد في سؤدد |
|
ومرددا من منقب في منقب |
|
أعذر حسودك في الذي أوليته |
|
إذ فاز منه بجد قدح أخيب |
|
فلقد حللت من العلاء بذروة |
|
صماء تسفر عن حمى المستصعب |
|
حييت بك الآمال بعد مماتها |
|
والغيث خصب للمكان المجدب |
|
فإذا رعين ، رعين أخصب مرتع |
|
وإذا وردن ، وردن أعذب مشرب |
|
وإذا صدرن ، صدرن أحمد مصدر |
|
من خير منتجب لأكرم منجب |
![تاريخ بغداد أو مدينة السّلام [ ج ٢ ] تاريخ بغداد أو مدينة السّلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2246_tarikh-baghdad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
