فإن الجميع (١) جائز ، والتخيير فيه بأكثر من ذلك (٢) كان حاصلا بما ثبت من إنزال القرآن على سبعة حروف توسعة على القراء ؛ فلا ينبغي أن يضيّق بالمنع من هذا ولا ضرر فيه ، نعم أكره ترداد الآية بقراءات مختلفة كما يفعله أهل زماننا في جميع القراءات (٣) لما فيه من الابتداع ، ولم يرد فيه شيء عن (٤) المتقدمين ، وقد بلغني كراهته عن بعض متصدّري [٥٠ / ب] المغاربة المتأخرين».
قلت : وما أفتى به الشيخان (٥) نقله النوويّ في «شرح المهذب» (٦) عن أصحاب الشافعي فقال : «قال أصحابنا وغيرهم : لا تجوز القراءة في الصّلاة ولا غيرها بالقراءة الشاذة ؛ لأنها ليست قرآنا ؛ لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ، والقراءة الشاذة ليست متواترة ، ومن قال غيره فغالط أو جاهل ، فلو خالف وقرأ بالشاذّ أنكر عليه قراءتها في الصلاة وغيرها ، وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة من قرأ بالشواذ. ونقل ابن عبد البر إجماع المسلمين على أنه لا تجوز القراءة بالشواذ ، ولا يصلّى خلف من يقرأ بها».
الأمر السابع : أن حاصل اختلاف القراء يرجع إلى سبعة أوجه (٧) :
(الأول) : الاختلاف في إعراب الكلمة أو في حركات بقائها بما لا يزيلها عن صورتها في الكتاب ، ولا يغير معناها ؛ نحو (البخل) و (البخل) (٨) (النساء : ٣٧) ، و (ميسرة) و (ميسرة) (٩) (البقرة : ٢٨٠) ، و (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ [إِنْ أُمَّهاتُهُمْ]) (١٠) (المجادلة : ٢) ، و (هنّ
__________________
(١) تصحفت عند الزركشي إلى (جمع) والتصويب من أبي شامة
(٢) عبارة أبي شامة : «والتخيير في هذا ، وأكثر منه كان حاصلا...».
(٣) تصحفت عبارة الزركشي إلى : «جمع القرآن» والتصويب من أبي شامة.
(٤) تصحفت في المطبوعة إلى «من» والتصويب من أبي شامة.
(٥) يعني بهما ابن الصلاح ، وابن الحاجب.
(٦) المجموع شرح المهذب ٣ / ٣٩٢ ، كتاب الصلاة ، فصل في مسائل مهمة تتعلق بقراءة الفاتحة وغيرها في الصلاة بتصرّف.
(٧) تقدمت الأوجه السبعة في النوع الحادي عشر ١ / ٣٠٥ ، وهي مما نقله ابن عبد البر عن ابن قتيبة.
(٨) قرأ حمزة والكسائي (بالبخل) بفتح الباء والخاء وقرأ الباقون (بالبخل) بضم الباء وإسكان الخاء (التيسير ص : ٩٦).
(٩) قرأ نافع (ميسرة) بضم السين ، والباقون بفتحها (التيسير ص : ٨٥).
(١٠) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة ، وقراءة الرفع (ما هنّ أمهاتهم) على اللغتين الحجازية والتميمية قاله الزمخشري في الكشاف ٤ / ٧١.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ١ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2086_alburhan-fi-ulum-quran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
