الشاذة أصلا ؛ والمتجرّئ على ذلك متجرّئ على عظيم ، وضالّ ضلالا بعيدا ، فيعزّر ويمنع بالحبس ونحوه. ويجب منع القارئ بالشواذ وتأثيمه بعد تعريفه ، وإن لم يمتنع فعليه التعزير بشرطه. وأما (١) إذا شرع القارئ في قراءة فينبغي ألا يزال يقرأ بها ما بقي للكلام متعلق (٢) بما ابتدأ به. وما خالف هذا فمنه جائز وممتنع وعذره مانع من قيامه بحقه (٣) ، والعلم عند الله تعالى».
«وقال شيخ المالكية رحمهالله : لا يجوز أن يقرأ بالقراءة الشاذة في صلاة ولا غيرها ، عالما بالعربية كان أو جاهلا ؛ وإذا قرأها قارئ ، فإن كان جاهلا بالتحريم عرّف به وأمر بتركها ، وإن كان عالما أدّب بشرطه ، وإن أصرّ على ذلك أدّب على إصراره ، وحبس إلى أن يرتدع عن ذلك. وأما تبديل (آتَيْنا) (البقرة : ٥٣) «بأعطينا» و (سَوَّلَتْ) (يوسف : ١٨) «بزيّنت» ونحوه ؛ فليس هذا من الشواذ ، وهو (٤) أشد تحريما ، والتأديب عليه أبلغ ، والمنع منه أوجب».
«وأما القراءة بالقراءات المختلفة في آي العشر الواحد فالأولى ألاّ يفعل. نعم إن قرأ بقراءتين في موضع إحداهما مبنية على الأخرى مثل أن يقرأ (نَغْفِرْ لَكُمْ) (الأعراف : ١٦١) بالنون و (خطيئاتكم) بالرفع (٥) ومثل : (أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما) [بالكسر](فَتُذَكِّرَ) (٦) (البقرة : ٢٨٢) بالنصب ، فهذا أيضا ممتنع وحكم المنع كما تقدم».
قال الشيخ شهاب الدين : والمنع من هذا ظاهر ، وأمّا ما ليس كذلك [فلا] (٧) منع منه ؛
__________________
(١) ليست عند أبي شامة.
(٢) عند أبي شامة : (تعلق).
(٣) كذا عبارة الزركشي ، وأما عبارة أبي شامة ففيها اختلاف يسير ، وهي : «وعذر المرض منع من بيانه بحقّه»
(٤) في المخطوطة (بل هو) ، وكلمة «بل» ليست عند أبي شامة.
(٥) تصحفت عند الزركشي إلى : «بالجمع» والتصويب من أبي شامة وقراءة نافع وابن عامر «تغفر لكم» بالتاء المضمومة وفتح الفاء والباقون بالنون مفتوحة وكسر الفاء وقرأ أبو عمرو «خطاياكم» من غير همز ، وابن عامر «خطيئتكم» بالهمز ورفع التاء من غير ألف على التوحيد ونافع كذلك إلا أنه على الجمع والباقون كذلك إلا أنهم يكسرون التاء. (التيسير ص : ١١٤).
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط عند الزركشي ، وهو عند أبي شامة ، وقد أثبتناه لضرورة المعنى ، وقراءة حمزة (إن تضلّ) بكسر الهمزة والباقون بفتحها ، (فتذكّر) برفع الراء وتشديد الكاف قراءة حمزة ، وقراءة ابن كثير وأبو عمرو (فتذكر) بنصب الراء وتخفيف الكاف ، والباقون بنصب الراء وتشديد الكاف (فتذكّر) (التيسير ص : ٨٥).
(٧) ساقطة من المخطوطة وهي عند أبي شامة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ١ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2086_alburhan-fi-ulum-quran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
