أبو الحسن (١) في كتابه «جمال القرّاء».
قال أبو شامة رحمهالله (٢) : «وقد ورد إلى دمشق استفتاء من بلاد العجم عن القراءة الشاذة : هل تجوز القراءة بها؟ وعن قراءة القارئ عشرا ، كلّ آية بقراءة قارئ ، فأجاب عن ذلك جماعة من مشايخ عصرنا ؛ منهم شيخا الشافعية والمالكية حينئذ ، وكلاهما أبو عمر [و] (٣) وعثمان ـ يعني ابن الصلاح وابن الحاجب» (٤).
«قال شيخ الشافعية : يشترط أن يكون المقروء به على تواتر نقله عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قرآنا ، واستفاض نقله بذلك (٥) ، وتلقته الأمة بالقبول كهذه القراءات السّبع ؛ لأنّ المعتبر في ذلك اليقين والقطع على ما تقرر وتمهّد في الأصول ؛ فما لم يوجد فيه ذلك ما (٦) عدا العشرة فممنوع من القراءة به منع تحريم ، لا منع كراهة ، في الصلاة وخارج الصلاة ، وممنوع منه ممن (٧) عرف المصادر والمعاني ومن لم يعرف ذلك ، وواجب على من قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يقوم بواجب ذلك ، وإنما نقلها من نقلها من العلماء لفوائد فيها تتعلق بعلم العربية ، لا للقراءة بها (٨) ؛ هذا طريق من استقام سبيله. [ثم] (٩) قال : والقراءة الشّاذة ما نقل قرآنا من غير تواتر واستفاضة متلقاة بالقبول من الأئمة ، كما يشتمل عليه «المحتسب» (١٠) لابن جني وغيره. وأما القراءة بالمعنى على تجوّزه (١١) من غير أن ينقل (١٢) قرآنا فليس ذلك من القراءة
__________________
بدمشق عام ١٣٩٤ ه / ١٩٧٤ م ، وصوّر في مؤسسة الرسالة ببيروت عام ١٤٠٢ ه / ١٩٨١ م.
(١) هو علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي تقدمت ترجمته في ١ / ٢٠٦ وكتابه «جمال القراء وكمال الإقراء» طبع بتحقيق د. علي حسين البواب بمكتبة التراث في مكة المكرمة عام ١٤٠٨ ه / ١٩٨٨ م.
(٢) في «المرشد الوجيز» ص : ١٨٣ ، وقد تصرّف الزركشي في نقله.
(٣) زيادة من المخطوطة وليست عند أبي شامة.
(٤) تقدمت ترجمة ابن الصلاح في ١ / ٢٨٦ ، وابن الحاجب في ١ / ٤٦٦.
(٥) عند أبي شامة : «أو استفاض نقله كذلك»
(٦) عند أبي شامة : «كما عدا السبع أو كما عدا العشر فممنوع..».
(٧) عند أبي شامة : «من».
(٨) تصحفت العبارة في المطبوعة كالتالي : «لفوائد منها ما يتعلق بعلم العربية لا القراءة بها»
(٩) ساقطة من المخطوطة ، وهي عند أبي شامة.
(١٠) كتاب «المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ولغات العرب» لعثمان بن جني النحوي (ت ٢٩٢ ه) طبع بتحقيق علي النجدي ناصف والدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي ، بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية في القاهرة عام ١٣٨٩ ه / ١٩٦٩ م.
(١١) تصحفت عند الزركشي إلى : (تجويزه).
(١٢) تصحفت في المخطوطة إلى (ينقله).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ١ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2086_alburhan-fi-ulum-quran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
