مجتمعين أو متفرقين. فهذا هو الأصل الذي بني (١) عليه من قبول القراءات ، عن سبعة كان أو [عن] (٢) سبعة آلاف ، ومتى فقد واحد من هذه الثلاثة المذكورة في القراءة فاحكم بأنها شاذة ؛ ولا يقرأ بشيء من الشواذّ ؛ وإنما يذكر ما يذكر من الشواذ ؛ ليكون دليلا على حسب المدلول عليه ، أو مرجحا».
وقال مكي (٣) : «وقد اختار الناس بعد ذلك ، وأكثر اختياراتهم إنما هو في الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء : قوة وجهه في العربية ، وموافقته للمصحف ، واجتماع العامة عليه [والعامة] (٤) عندهم ما اتفق عليه أهل المدينة وأهل الكوفة ؛ فذلك عندهم حجة قوية توجب الاختيار. وربما جعلوا العامة ما اجتمع عليه أهل الحرمين ، وربما جعلوا الاختيار (٥) ما اتفق عليه نافع وعاصم ؛ فقراءة هذين الإمامين أولى (٦) القراءات ، وأصحّها سندا وأفصحها في العربية ، ويتلوها في الفصاحة خاصّة قراءة أبي عمرو والكسائي».
وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة (٧) : «كلّ قراءة [٥٠ / أ] ساعدها خط المصحف مع صحة النقل فيها ومجيئها على الفصيح من لغة العرب فهي قراءة صحيحة معتبرة ؛ فإن اختلّ أحد هذه الأركان الثلاثة (٨) أطلق على تلك القراءة أنها شاذّة وضعيفة ؛ أشار إلى ذلك جماعة من الأئمة (٩) المتقدمين ، ونصّ عليه الشيخ أبو محمد مكي بن أبي طالب القيرواني في كتاب مفرد صنّفه في معاني القراءات السبع (١٠) ، وأمر بإلحاقه بكتاب «الكشف» (١١) ، وذكره شيخنا
__________________
(١) تصحفت العبارة في المطبوعة إلى : «فعلى هذا الأصل يبني من يقول...».
(٢) ساقطة من المطبوعة.
(٣) في «الإبانة» ص : ٦٥.
(٤) ساقطة من المخطوطة ، وهي عند مكي في «الإبانة».
(٥) تصحفت في المطبوعة إلى (الاعتبار) ، والتصويب من «الإبانة».
(٦) كذا عند الزركشي في المخطوطة والمطبوعة ، ولفظ مكي : «أوثق».
(٧) «المرشد الوجيز» ص : ١٧١ ـ ١٧٢.
(٨) عبارة أبي شامة : «فإذا اختلّت هذه الأركان الثلاثة...».
(٩) عبارة أبي شامة : «أشار إلى ذلك كلام الأئمة...».
(١٠) وهو كتاب «الإبانة عن معاني القراءات» يقول فيه مكي في المقدمة «... جعلته متصلا بكتاب «الكشف عن وجوه القراءات» فبه تتم فائدة الكشف...» وقد طبع أولا في مصر بتحقيق عبد الفتاح إسماعيل شلبي مطبعة نهضة مصر عام ١٣٨٠ ه / ١٩٦٠ م ثم طبع في دمشق بتحقيق محيي الدين رمضان بدار المأمون للتراث ١٤٠٠ ه / ١٩٧٩ م
(١١) كتاب «الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها» طبع بتحقيق محيي الدين رمضان في مجمع اللغة العربية
![البرهان في علوم القرآن [ ج ١ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2086_alburhan-fi-ulum-quran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
