اختلافهم في (حَتَّى يَطْهُرْنَ) (١) (البقرة : ٢٢٢).
وكذلك السجدة في سورة النّمل (الآية : ٢٥) مبنية على القراءتين (٢). قال الفراء : «من خفّف (ألا) كان الأمر بالسجود ، ومن شدّد لم يكن فيها أمر به» (٣). وقد نوزع في ذلك.
إذا علمت ذلك فاختلفوا في الآية إذا قرئت بقراءتين على قولين : (أحدهما) : أنّ الله تعالى قال بهما جميعا. (والثاني) : أنّ الله تعالى قال بقراءة واحدة إلا أنه أذن أن يقرأ بقراءتين.
وهذا الخلاف غريب رأيته في كتاب «البستان» لأبي الليث السّمرقندي (٤). ثم اختاروا في المسألة توسطا ، وهو أنه إن كان لكل قراءة تفسير يغاير الآخر فقد قال بهما جميعا وتصير القراءات بمنزلة آيتين ، مثل قوله [تعالى] (٥) : (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) (البقرة : ٢٢٢).
وإن كان تفسيرهما واحدا كالبيوت والبيوت ، والمحصنات والمحصنات ، بالنصب والجرّ ، فإنما قال بأحدهما وأجاز (٦) القراءة بهما لكل قبيلة ، على ما تعوّد لسانهم. فإن قيل : إذا صحّ أنه قال بأحدهما فبأيّ القراءتين قال؟ قيل : بلغة قريش. انتهى.
السادس : أنّ القراءات [السبع] (٧) لم تكن متميّزة عن غيرها إلا في قرن الأربعمائة ، جمعها أبو بكر ابن مجاهد (٨) ؛ ولم يكن متّسع الرواية والرحلة كغيره. والمراد بالقراءات السبع المنقولة عن الأئمة السبعة :
__________________
(١) قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي (حتى يطّهّرن) بفتح الطاء والهاء مع تشديدهما ، والباقون بإسكان الطاء وضم الهاء (الداني ، التيسير ص : ٨٠).
(٢) قرأ حمزة : (ألاّ يسجدوا) بالتشديد ، وقرأ عبد الرحمن السلمي والحسن ، وحميد الأعرج بالتخفيف ، انظر التيسير ص : ١٦٧ ـ ١٦٨ ، وإتحاف فضلاء البشر ص : ٣٣٦.
(٣) الفراء ، معاني القرآن ٢ / ٢٩٠.
(٤) هو نصر بن محمد بن إبراهيم ، أبو الليث السمرقندي تقدم في ١ / ٣٢٢ ، وتصحف اسم كتابه في المخطوطة الى (التبيان) ، طبع في كلكته عام ١٢٨٥ ه / ١٨٦٨ م ، وفي بولاق عام ١٢٨٩ ه / ١٨٧٢ م ، وفي بومباي ١٣٠٤ ه / ١٨٨٦ م ، وفي القاهرة على هامش «تنبيه الغافلين» عام ١٣٤٤ ه / ١٩٢٥ م.
(٥) ساقطة من المطبوعة.
(٦) في المخطوطة (أجاز).
(٧) ساقطة من المطبوعة.
(٨) تقدم في ١ / ٣٥١.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ١ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2086_alburhan-fi-ulum-quran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
