ممّن كان بها من المصريين شيئا يسيرا من حروف السبع ـ وكان المصريون بمصر إذ ذاك لم تكن لهم روايات متسعة ، ولا رحلة إلى غيرها من البلاد التي اتسعت فيها الروايات ـ كأبي الطيب بن غلبون (١) وابنه أبي الحسن طاهر (٢) ، وأبي الفتح فارس بن أحمد (٣) ، وابنه عبد الباقي (٤) ، وأبي العباس بن نفيس (٥) ، وكان بها أبو أحمد السامري (٦) ، وهو أعلاهم إسنادا (٧).
وسبب قلّة العلم والروايات بديار مصر ما كان غلب على أهلها من تغلّب الإسماعيلية عليها ، وقتل ملوكهم العلماء. فكان (٨) من قدماء علمائنا ممّن حجّ يأخذ بمصر شيئا يسيرا ، كأبي عمر الطلمنكي (٩) صاحب «الروضة» ، وأبي محمد مكّي بن أبي طالب (١٠). ثم رحل أبو
__________________
(١) هو عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون أبو الطيب الحلبي المقرئ المحقق قرأ على إبراهيم بن عبد الرزاق ، ومحمد بن جعفر الفريابي وقرأ عليه ولده ، ومكي بن أبي طالب القيسي وكان حافظا للقراءة ضابطا ذا عفاف ونسك وفضل وحسن تصنيف ، ت ٣٨٩ ه (الذهبي ، معرفة القراء ١ / ٣٥٥).
(٢) تصحف الاسم في المخطوطة إلى (أبي الحسن بن طاهر) وهو طاهر بن عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون أبو الحسن المقرئ ، أخذ القراءة عن والده وبرع في الفن قرأ عليه الداني وقال : «لم نر في وقته مثله في فهمه وعلمه...» ت ٣٩٩ ه (الذهبي ، معرفة القراء ١ / ٣٧١).
(٣) هو فارس بن أحمد بن موسى ، أبو الفتح الحمصي المقرئ الضرير ، أحد الحذاق ، بهذا الشأن ، قرأ علي أبي أحمد السامري ، وقرأ عليه ولده عبد الباقي ، والداني وقال : «لم ألق مثله في حفظه وضبطه» وله كتاب «المنشّا في القراءات الثمان» ت ٤٠١ ه (الذهبي ، معرفة القراء ١ / ٣٧٩).
(٤) عبد الباقي بن فارس بن أحمد أبو الحسن الحمصي المقرئ. جوّد القراءات على والده ، وقرأ لورش على عمر ابن عراك وعمّر دهرا. قرأ عليه القراءات أبو القاسم بن الفحام ت ٤٥٠ ه (الذهبي ، معرفة القراء ١ / ٤٢٤)
(٥) أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس أبو العباس المقرئ. انتهى إليه علو الإسناد ورئاسة الإقراء قرأ على عبد المنعم ابن غلبون ، قرأ عليه أبو القاسم بن الفحام الصقلي كان صحيح الرواية رفيع الذكر ت ٤٥٣ ه (الذهبي ، معرفة القراء ١ / ٤١٦).
(٦) هو عبد الله بن حسين بن حسنون المقرئ أبو أحمد السامري البغدادي ، مسند القراء بالديار المصرية قال الداني : «أخذ القراءة عرضا عن محمد بن حمدون الحذاء وابن مجاهد وابن شنبوذ وغيرهم» مشهور ضابط ثقة مأمون. روى عنه القراءة ، فارس بن أحمد ، وخلق من المصريين ، وكان عارفا بالقراءات ت ٣٨٦ (الذهبي ، معرفة القراء ١ / ٣٢٧).
(٧) في المخطوطة (سندا).
(٨) في المخطوطة (وكان).
(٩) هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن لبّ المعافري الأندلسي ، أبو عمر الطلمنكي المقرئ الحافظ قرأ على أبي الحسن علي بن محمد الأنطاكي وقرأ عليه عبد الله بن سهل وطائفة وكان رأسا في علم القرآن قال أبو عمرو الداني : «كان فاضلا ضابطا» ت ٤٢٩ ه (الذهبي ، معرفة القراء ١ / ٣٨٥). وكتابه «الروضة» ذكره ابن الجزري في غاية النهاية ١ / ١٢٠ وحاجي خليفة في كشف الظنون ١ / ٩٣١.
(١٠) تقدم ذكره في ١ / ٢٧٨.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ١ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2086_alburhan-fi-ulum-quran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
