ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى (١) للفساد ، كما لا يخفى ، ولا بأس بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه الله تعالى ولم يأذن به ، كما أطلق (*) عليه بمجرد عدم اذن السيد فيه أنه (٢) معصيته.
وبالجملة : لو لم يكن (٣) ظاهراً في ذلك لما كان ظاهراً فيما توهم (*) ،
______________________________________________________
(١) أي : مما لم يمضه الله ولم يشرعه.
(٢) هذا نائب عن فاعل : «أطلق» وضمائر «عليه ، فيه ، أنه» راجعة إلى «عمل».
(٣) يعني : لو لم يكن ما رواه في الكافي ظاهراً في عمل لم يمضه الله تعالى لما كان ظاهراً فيما توهم من دلالة النهي على الفساد.
__________________
(*) لو قيل بصحة الاستدلال بمثل هذه الرواية على دلالة الحرمة على الفساد ببيان : أن المراد بالمعصية فيها مطلق التخطي والتجاوز عن قانون الشرع ومجعولاته مطلقاً سواء كانت تكليفية أم وضعية لتشمل المعصية المصطلحة لم يكن بعيداً ، إلّا أن يقال : ان إرادة هذا المعنى منوطة بقيام قرينة عليه وهي مفقودة ، فمجرد إمكان إرادته لا يوجب ظهور اللفظ فيه ، والمفروض أن صحة الاستدلال بكلام موقوفة على الظهور الّذي يكون بناء العقلاء على حجيته. فالحق كما أفادوه عدم دلالة روايات الباب على دلالة الحرمة على الفساد.
(*) قال المصنف : «وجه ذلك : أن العبودية تقتضي عدم صدور فعل عن العبد الا عن أمر سيده واذنه ، حيث انه كل عليه لا يقدر على شيء ، فإذا استقل بأمر كان عاصياً حيث أتى بما ينافيه مقام عبوديته ، ولا سيما مثل التزوج الّذي كان خطراً. وأما وجه أنه لم يعص الله فيه ، فلأجل كون التزوج بالنسبة إليه أيضا
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٣ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2036_muntahia-aldaraia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
