البحث
البحث في منتهى الدّراية في توضيح الكفاية
الخطاب بالزجر عنه حينئذ (١) وان كان ساقطاً (٢) إلّا أنه (٣) حيث يصدر عنه مبغوضاً عليه وعصياناً لذلك الخطاب ومستحقاً عليه العقاب لا يصلح لأن يتعلق به الإيجاب ، وهذا (٤) في الجملة مما لا شبهة فيه ولا ارتياب.
وانما الإشكال فيما إذا كان ما اضطر إليه بسوء اختياره مما (٥) ينحصر به التخلص عن محذور الحرام ، كالخروج عن الدار المغصوبة فيما إذا توسطها بالاختيار (٦) في كونه (٧) منهياً عنه (٨) أو مأموراً به (٩) مع
______________________________________________________
للتخلص الواجب ، أم يكون منهياً عنه ، لكونه تصرفاً في مال الغير بدون اذنه ، أم يكون مأموراً به فعلا مع جريان حكم المعصية من استحقاق العقوبة عليه ، أم بدون جريان حكمها عليه؟ فيه أقوال سيأتي التعرض لها إن شاء الله تعالى.
(١) أي : حين كون الاضطرار بسوء الاختيار.
(٢) لقصوره بسبب الاضطرار عن الزجر ، فيمتنع الانزجار المترتب على الزجر.
(٣) أي : الحرام المضطر إليه ، ووجه صدوره مبغوضاً ما عرفته آنفاً : من أن ارتكاب الحرام المضطر إليه صار بسوء الاختيار ، وهو يوجب مبغوضيته وعصيانه لذلك الخطاب ، فلا يصلح لأن يؤثر فيه ملاك الوجوب ، فلا يصير واجباً.
(٤) أي : عدم اتصاف المضطر إليه بسوء الاختيار بالوجوب.
(٥) خبر «كان».
(٦) ولم يمكن التخلص عن الغصب بإرضاء المالك ، أو بشراء المكان منه أو غيرهما.
(٧) ظرف مستقر خبر لقوله : «الإشكال».
(٨) لكونه تصرفاً في مال الغير بدون اذنه.
(٩) لكونه مقدمة للتخلص الواجب.
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٣ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2036_muntahia-aldaraia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
