|
فلقد رَضيتُ بما أراقوا من دمٍ |
|
فيها لكلِّ مُذَمَّمٍ كفّارِ |
|
وَلأَشْفِيَنَّ النفسَ منهمْ في غَدٍ |
|
عند اشتباكِ الجحفلِ الموّارِ |
|
يوم ابنُ طه عاقدٌ لبنودِهِ |
|
وجنودُهُ تلتاحُ (١) في إعصارِ |
|
تشوي الوجوهَ لظىً به نزّاعةً |
|
لشوى الكُماةِ بأنْصُلٍ وشِفارِ |
|
فهنالكَ الظَفَرُ المُريحُ جَوى الحشا |
|
من رازحٍ في كَربهِ بأسارِ |
|
ويَتِمُّ فيه القصدُ من عُصَب الولا |
|
لبني الهدى كالسيِّد المختارِ |
|
يا أيّها النَّدبُ المؤجَّج عزمُهُ |
|
وأَمينَ آلِ المصطفى الأطهارِ |
|
يا نجعةَ الخَطب المُلِمِّ وآفةَ ال |
|
كَربِ المُهمِّ وندحَةَ (٢) الأوزارِ |
|
لا غَرْوَ إن جَهِلَتْ عُلاك عصابةٌ |
|
فالقوم في شُغُلٍ عن الإبصارِ |
|
فلقد بَزَغتَ ذُكاً وهل يُزري بها |
|
أن تَعشَ عنها نظرةُ الأبصارِ |
|
لك حيث مُرْتَبَع الفَخار مباءةٌ |
|
ولمن قَلاك مزلَّةُ الأغرارِ |
|
ومبوَّأٌ لك في جِوارِ محمدٍ |
|
وملاذ عِترته حُماةِ الجارِ |
|
فَلَئِن رَمَوكَ بمُحفِظٍ من إفكِهم |
|
فالطودُ لا يُلوى بعصف الذاري |
|
أو يَجْحَدُوكَ مناقباً مأثورةً |
|
مشكورةً في الوِرْدِ والإصدارِ |
|
فَلَكَ الحقيقةُ والوقيعة لم تَزَلْ |
|
عن قُدسِ مجدكَ في شفيرٍ هارِ |
|
فَتهَنِّ مُحتبياً بسؤددك الذي |
|
تَزْوَرُّ عنهُ جَلْبةُ المِهذارِ |
|
خذها إليك قصيدةً منضودةً |
|
من جوهرٍ أو من سبيكِ نُضارِ |
|
لم يَحكِها نَجمُ السماء لأنَّها |
|
بَزَغَتْ بشارقةٍ من الأقمارِ |
|
كلاّ ولا ضاهى محاسنَ نَظمِها |
|
ما عن حُطَيئَةَ جاء أو بشّارِ |
|
هي غادةٌ زُفَّتْ إليكَ ولم يُشَنْ |
|
إقبالها بدعارةٍ ونِفارِ |
|
هبّت عليك نسائمٌ قدسيّةٌ |
|
حيَّت ثراكَ برحمةٍ ويَسارِ |
__________________
(١) اللتح : ضرب الوجه والجسد بالحصى حتى يؤثّر فيه.
(٢) الندح : الكثرة والسعة.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٢ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2000_al-qadir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

