١٠ ـ
دعبل الخزاعي
الشهيد (٢٤٦)
|
تجاوبنَ بالإرنان والزفراتِ |
|
نوائحُ عُجمُ اللفظِ والنطقاتِ |
|
يُخَبِّرنَ بالأنفاسِ عن سِرِّ أنفُسٍ |
|
أُسارى هوىً ماض وآخرَ آتِ |
|
فأسعدن أو أسعفن حتى تقوّضت (١) |
|
صفوف الدجى بالفجر منهزماتِ |
|
على العرصاتِ الخالياتِ من المَها |
|
سلام شجٍ صبٍّ على العَرَصاتِ (٢) |
|
فعهدي بها خُضْر المعاهد مألفاً |
|
من العَطِرات البيضِ والخَفِراتِ (٣) |
|
لياليَّ يعدينَ الوصال على القِلى |
|
ويعدي تدانينا على الغُرُباتِ |
|
وإذ هُنَّ يَلْحَظنَ العيون سوافراً |
|
ويَستُرْنَ بالأيدي على الوَجناتِ |
|
وإذ كلَّ يومٍ لي بلحظيَ نشوةٌ |
|
يبيتُ بها قلبي على نشواتِ |
|
فكم حسراتٍ هاجها بمُحَسِّرٍ (٤) |
|
وقُوفيَ يوم الجمع من عَرَفاتِ |
|
ألم تر للأيّام ما جرَّ جورُها |
|
على الناس من نقصٍ وطولِ شتاتِ |
|
ومن دُوَلِ المستهزئين ومن غدا |
|
بهم طالباً للنور في الظلماتِ |
|
فكيف ومن أنّى بطالبِ زُلفَةٍ |
|
إلى الله بعد الصومِ والصلواتِ |
__________________
(١) تَقَوّضت الصفوف : انتقضت وتفرّقت. (المؤلف)
(٢) المها : البقرة الوحشية. الصبّ : العاشق وذو الولع الشديد. (المؤلف)
(٣) خَفِرت الجارية : استحيت أشد الحياء. (المؤلف)
(٤) وادي محسِّر بكسر السين المشدّدة : حدُّ مِنى إلى جهة عَرَفة. (المؤلف)
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٢ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2000_al-qadir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

