|
يسدُّ به الثغرَ المخوفَ من الردى |
|
ويعتاضُ من أرض العدوِّ به الثغرُ |
|
بأُحْدٍ وبدرٍ حين ماجَ بِرَجْلِهِ |
|
وفُرسانه أُحدٌ وماجَ بهم بدرُ |
|
ويوم حُنينٍ والنضيرِ وخيبرٍ |
|
وبالخندق الثاوي بعقوتِهِ عمرو (١) |
|
سما للمنايا الحُمْر حتى تكشّفتْ |
|
وأسيافُه حمرٌ وأرماحُهُ حُمْرُ |
|
مشاهدُ كان الله كاشفَ كَرْبِها |
|
وفارجَه والأمرُ ملتبسٌ إمْرُ |
|
ويوم الغدير استوضح الحقَّ أهلُهُ |
|
بضحياء (٢) لا فيها حجابٌ ولا سترُ |
|
أقام رسول الله يدعوهمُ بها |
|
ليقربَهمْ عُرْفٌ وينآهمُ نُكْرُ |
|
يَمُدُّ بضبعيه ويُعلِمُ (٣) أنَّه |
|
وليٌّ ومولاكمْ فهل لكُمُ خُبْرُ |
|
يروحُ ويغدو بالبيانِ لِمَعْشرٍ |
|
يروح بهم غَمْرٌ ويغدو بهمْ غَمْرُ (٤) |
|
فكان لهم جَهْرٌ بإثباتِ حقِّهِ |
|
وكان لهم في بَزِّهِمْ حقَّهُ جَهْرُ |
|
أثَمَّ جعلتمْ حظَّهُ حدَّ مُرْهَفٍ |
|
من البيضِ يوماً حظُّ صاحبهِ القبرُ |
|
بكفَّيْ شقيٍّ وجَّهَتْهُ ذنوبُهُ |
|
إلى مرتعٍ يُرعَى به الغَيُّ والوِزرُ |
القصيدة (٧٣) بيتاً توجد في ديوانه (ص ١٤٣).
ما يتبع الشعر
لا أجد لذي لبٍّ مُنتدَحاً عن معرفة يوم الغدير ، لا سيّما وبين يديه كتب الحديث والسِيَرِ ومدوّنات التاريخ والأدب ، كلٌّ يومي إليه بسَبّابته ، ويوعز إليه ببنانه ، كلٌّ يُلْمِسُ يدي القارئ حقيقة يوم الغدير ، فلا يدع له ذكراً خالياً منه ، ولا مخيّلة تعدوه ، ولا أضالع إلاّ وقد انحنت عليه ، فكأنّه وهو يتلقّى خبره بعد لأيٍ من
__________________
(١) العقوة : الساحة.
(٢) وفي نسخة : بفيحاء. (المؤلف)
(٣) من أفعل. ويظهر من الدكتور ملحم ، شارح ديوان أبي تمّام أنّه قرأه مجرّداً من (عَلِمَ) لا مزيداً من (أعلم) كما قرأناه ، ومختارنا هو الصحيح الذي لا يعدوه الذوق العربي. (المؤلف)
(٤) الغَمْر : الكريم.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٢ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2000_al-qadir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

