٩ ـ
أبو تَمام الطائي
المتوفّى سنة (٢٣١ ه)
|
أظبيةُ حيث استنّتِ الكُثُب العُفرُ |
|
رُوَيدَكِ لا يغتالكِ اللومُ والزجرُ (١) |
|
أسرّي حِذاراً لم تُقيِّدْك رِدّةٌ |
|
فيحسِرُ ماءً من محاسنِكِ الهذرُ |
|
أراكِ خلالَ الأمر والنهي بوّةً (٢) |
|
عَداكِ الردى ما أنتِ والنهيُ والأمرُ |
|
أتُشْغلُني عمّا هُرِعتُ لمثلِهِ |
|
حوادثُ أشجانٍ لصاحِبها نُكْرُ |
|
ودهرٌ أساءَ الصُّنْعَ حتى كأنّما |
|
يُقَضِّي نذوراً في مساءتيَ الدهرُ |
|
له شجراتٌ خَيّمَ المجدُ بينها |
|
فلا ثَمَرٌ جانٍ ولا ورقٌ نَضْرُ |
|
وما زِلتُ ألقى ذاك بالصبرِ لابساً |
|
رداءَيهِ حتى خِفْتُ أن يَجزَعَ الصبرُ |
|
وإنَّ نكيراً أن يضَيقَ بمن لهُ |
|
عشيرةُ مِثلي أو وسيلتُهُ مِصْرُ |
|
وما لامرئٍ من قائلٍ يومَ عثْرةٍ |
|
لعاً (٣) وَخَدِيناهُ الحداثةُ والفقرُ |
|
وإن كانتِ الأيّامُ آضَتْ وما بها |
|
لذي غُلَّةٍ وِردٌ ولا سائلٍ خُبْرُ |
|
همُ الناسُ سارَ الذمُّ والحربُ بينهمْ |
|
وحمّرَ أن يغشاهُمُ الحمدُ والأجرُ |
|
صَفِيُّكِ منهمْ مُضمِرٌ عُنجهيّةً (٤) |
|
فقائدهُ تَيْهٌ وسائِقُهُ كِبْرُ |
__________________
(١) استنَّت : عَدَت إقبالاً وإدباراً. الكُثُب : الجماعات. العُفر : الظباء التي يعلو بياضها حُمرة.
(٢) البوّة : الحمقاء.
(٣) لعاً : كلمة يدعى بها للعاثر ، ومعناها الارتفاع.
(٤) العُنجُهيّة ـ بضمّ العَين والجيم ـ : الكِبْر. (المؤلف)
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٢ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2000_al-qadir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

