|
بقول في قومس قومي ، وقد أخذت |
|
منّا السّرى وخطا المهريّة القود (١) : |
|
أمطلع الشّمس تبغي أن تؤمّ بنا؟ |
|
فقلت : كلّا ، ولكن مطلع الجود |
وقول مسلم بن الوليد :
|
أجدّك ما تدرين أن ربّ ليلة |
|
كأنّ دجاها من قرونك ينشر (٢)؟ |
|
سهرت بها حتى تجلّت بغرّة |
|
كغرّة يحيى حين يذكر جعفر |
وقول أبي الطيب يمدح المغيث العجليّ :
|
مرّت بنا بين تربيها ، فقلت لها : |
|
من أين جانس هذا الشّادن العربا (٣)؟! |
|
فاستضحكت ، ثم قالت : كالمغيث يرى |
|
ليث الشّرى ، وهو من عجل إذا انتسبا |
وقوله أيضا :
|
خليليّ ، ما لي؟! لا أرى غير شاعر |
|
فكم منهم الدّعوى ومنّي القصائد (٤)؟ |
|
فلا تعجبا ؛ إن السيوف كثيرة |
|
ولكنّ سيف الدّولة اليوم واحد |
وقد ينتقل من الفن الذي شبّب الكلام به إلى ما لا يلائمه ، ويسمّى ذلك الاقتضاب ، وهو مذهب العرب الأول ، ومن يليهم من المخضرمين ، كقول أبي تمام :
|
لو أرى الله أن في الشّيب خيرا |
|
جاورته الأبرار في الخلد شيبا (٥) |
|
كلّ يوم تبدي صروف الليالي |
|
خلقا من أبي سعيد غريبا |
ومن الاقتضاب ما يقرب من التخلّص ، كقول القائل بعد حمد الله : «أما بعد» قيل : وهو فصل الخطاب.
وكقوله تعالى : (هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ) (٥٥) [ص : الآية ٥٥] أي : الأمر هذا ، أو هذا كما ذكر.
وقوله تعالى : (هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ) (٤٩) [ص : الآية ٤٩].
__________________
(١) البيتان من البسيط ، وهما في ديوان أبي تمام ٢ / ١٣٢.
(٢) البيتان من الطويل ، وهما في ديوان مسلم بن الوليد ص ٣١٦ ، وكتاب الصناعتين ص ٣٩٩ ، وزهر الآداب ٣ / ١٦ ، ومعاهد التنصيص ص ٦٢٨.
(٣) البيتان من البسيط ، وهما في ديوان المتنبي ١ / ١٤١ ، ١٤٢.
(٤) البيتان من الطويل ، وهما في ديوان المتنبي ٢ / ٧٠.
(٥) البيتان من الخفيف ، وهما في ديوان أبي تمام ١ / ١٢٠.
