ونحوه قول الكاتب : هذا باب ، هذا فصل.
الثالث : الانتهاء ، لأنه آخر ما يعيه السمع ، ويرتسم في النفس ، فإن كان مختارا كما وصفنا جبر ما عساه وقع فيما قبله من التقصير ، وإن كان غير مختار كان بخلاف ذلك ، وربما أنسى محاسن ما قبله.
فمن الانتهاءات المرضية قول أبي نواس :
|
فبقيت للعلم الذي تهدي له |
|
وتقاعست عن يومك الأيام (١) |
وقوله :
|
وإني جدير ـ إذ بلغتك ـ بالمنى |
|
وأنت بما أمّلت منك جدير (٢) |
|
فإن تولني منك الجميل فأهله |
|
وإلّا فإني عاذر وشكور |
وقول أبي تمام في خاتمة قصيدة فتح عمّوريّة :
|
إن كان بين صروف الدهر من رحم |
|
موصولة ، أو ذمام غير مقتضب (٣) |
|
فبين أيامك اللاتي نصرت بها |
|
وبين أيام بدر أقرب النّسب |
|
أبقت بني الأصفر الممراض كاسمهم |
|
صفر الوجوه ، وجلّت أوجه العرب |
وأحسن الانتهاءات ما آذن بانتهاء الكلام ، كقول الآخر :
|
بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله |
|
وهذا دعاء للبريّة شامل (٤) |
وقوله :
|
فلا حطّت لك الهيجاء سرجا |
|
ولا ذاقت لك الدنيا فراقا (٥) |
وجميع فواتح السّور وخواتمها واردة على أحسن وجوه البلاغة وأكملها ، يظهر ذلك بالتأمّل فيها ، مع التدبّر لما تقدّم من الأصول.
تمّ الكتاب بحمد الله
__________________
(١) البيت من الكامل ، وهو في ديوان أبي نواس ص ١٨٦ ، ولفظ البيت في الديوان :
|
فسلمت للأمر الذي ترجى له |
|
وتقاعست عن يومك الأيام |
(٢) البيتان من الطويل ، وهما في ديوان أبي نواس ص ١٨٦.
(٣) الأبيات من البسيط ، وهي في ديوان أبي تمام ١ / ٤٢.
(٤) البيت من الطويل ، وهو لأبي العلاء المعري في الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم ١ / ١٣٠ ، ٢ / ٥٣٠.
(٥) البيت من الوافر ، وهو للمتنبي في ديوانه ٢ / ٤٣.
