وهو أن حذاره من الواشي منعه من البكاء ، فسلم إنسان عينه من الغرق في الدموع وما حصّل ذلك فهو حسن.
وأما الرابع : فكمعنى بيت فارسي ترجمته :
|
لو لم تكن نيّة الجوزاء خدمته |
|
لما رأيت عليها عقد منتطق (١) |
فإن نيّة الجوزاء خدمته ممتنعة.
ومما يلحق بالتعليل ـ وليس به ؛ لبناء الأمر فيه على الشك ـ نحو قول أبي تمام :
|
ربى شفعت ريح الصّبا لرياضها |
|
إلى المزن حتى جادها وهو هامع (٢) |
|
كأن السحاب الغرّ غيّبن تحتها |
|
حبيبا فما ترقا لهنّ مدامع |
وقول أبي الطيب :
|
رحل العزاء برحلتي ، فكأنني |
|
أتبعته الأنفاس للتشييع (٣) |
علّة تصعيد الأنفاس في العادة هي التحسّر والتأسّف ، لا ما جوّز أن يكون إيّاه ، والمعنى : رحل عني العزاء بارتحالي عنك ، أي : معه ، أو بسببه ؛ فكأنه لما كان الصدر محلّ الصبر ، وكانت الأنفاس تتصعّد منه أيضا صار العزاء وتنفس الصّعداء كأنهما نزيلان ، فلما رحل ذلك كان حقا على هذا أن يشيّعه ؛ قضاء لحقّ الصّحبة.
ومنه : التفريع ، وهو أن يثبت لمتعلق أمر حكم بعد إثباته لمتعلّق له آخر ، كقول الكميت : [بن زيد]
|
أحلامكم لسقام الجهل شافية |
|
كما دماؤكم تشفي من الكلب (٤) |
فرّع من وصفهم بشفاء أحلامهم لسقام الجهل وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب.
ومنه : تأكيد المدح بما يشبه الذم ، وهو ضربان :
__________________
(١) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في الإشارات والتنبيهات ص ٢٥٧.
(٢) البيتان من الطويل ، وهما في ديوان أبي تمام ٢ / ١٨٦.
(٣) البيت من الكامل ، وهو في ديوان المتنبي ١ / ٨٣.
(٤) البيت من البسيط ، وهو للكميت بن زيد في الدرر ١ / ٢٥٢ ، ومعاهد التنصيص ٣ / ٨٨ ولم أقع عليه في ديوانه ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص ٥١ ، وهمع الهوامع ١ / ٨١.
