شعيبيّ التوفيق ، يوسفيّ العفو ، محمّديّ الخلق». وقول أسيد بن عنقاء الفزاريّ :
|
كأن الثّريا علّقت في جبينه |
|
وفي خدّه الشّعرى ، وفي وجهه البدر (١) |
وقول الآخر في فرس : [ابن خفاجة ، إبراهيم بن أبي الفتح]
|
من جلّنار ناضر خدّه |
|
وأذنه من ورق الآس (٢) |
وقول البحتري في صفة الإبل الأنضاء :
|
كالقسيّ المعطّفات بل الأسهم |
|
مبريّة بل الأوتار (٣) |
وقول ابن رشيق :
|
أصحّ وأقوى ما سمعناه في النّدى |
|
من الخبر المأثور منذ قديم (٤) |
|
أحاديث ترويها السّيول عن الحيا |
|
عن البحر ، عن كفّ الأمير تميم |
فإنه ناسب فيه بين الصحة ، والقوة ، والسماع ، والخبر المأثور ، والأحاديث ، والرواية ، ثم بين السيل ، والحيا ، والبحر ، وكفّ تميم ، مع ما في البيت الثاني من حصة الترتيب في العنعنة ؛ إذ جعل الرواية لصاغر عن كابر ، كما يقع في سند الأحاديث ؛ فإن السيول أصلها المطر ، والمطر أصله البحر على ما يقال ؛ ولهذا جعل كفّ الممدوح أصلا للبحر مبالغة.
ومن مراعاة النظير ما يسمّيه بعضهم تشابه الأطراف وهو : أن يتمم الكلام بما يناسب أوّله في المعنى ، كقوله تعالى : (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (١٠٣) [الأنعام : الآية ١٠٣] فإن اللطف يناسب ما لا يدرك بالبصر ، والخبرة تناسب من يدرك شيئا ؛ فإن من يدرك شيئا يكون خبيرا به ، وقوله تعالى : (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (٦٤) [الحجّ : الآية ٦٤] قال : (الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) لينبّه على أن ماله ليس لحاجة ، بل هي غنيّ عنه ، جواد ، فإذا جاد به حمده المنعم عليه.
ومن خفي هذا الضرب قوله تعالى : (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ
__________________
(١) البيت من الطويل ، وهو لأسيد بن عنقاء الفزاري في لسان العرب (سوم) ، وتاج العروس (سوم) ، والحماسة البصرية ١ / ١٥٦ ، وبلا نسبة في كتاب العين ٦ / ١٦٨.
(٢) البيت من السريع ، وهو لابن خفاجة الأندلسي في ديوانه ص ٤٩.
(٣) البيت من الخفيف ، وهو في ديوان البحتري ٢ / ٩٨٧.
(٤) البيتان من الطويل ، وهما في نهاية الأرب ٧ / ١٥٨ ، والطراز ٣ / ١٤٦.
