والعقليّ : طرفاه إما عقليان ، أو حسيان ، أو مختلفان ؛ لجواز أن يدرك بالعقل من الحس شيء ، ولذلك يقال : التشبيه بالوجه العقليّ أعمّ من التشبيه بالوجه الحسّي.
قال الشيخ صاحب المفتاح : وهاهنا نكتة لا بدّ من التنبّه لها ، وهي أن التحقيق في وجه الشبه يأبى أن يكون غير عقلي ؛ وذلك أنه متى كان حسّيّا ـ وقد عرفت أنه يجب أن يكون موجودا في الطرفين ، وكل موجود فله تعيّن ـ فوجه الشبه مع المشبه متعيّن ، فيمتنع أن يكون هو بعينه موجودا مع المشبّه به ؛ لامتناع حصول المحسوس المعيّن هاهنا ، مع كونه بعينه هناك بحكم الضرورة ، وبحكم التنبيه على امتناعه ـ إن شئت ـ وهو استلزامه إذا عدمت حمرة الخدّ دون حمرة الورد أو بالعكس ، كون الحمرة معدومة موجودة معا ، وهكذا في أخواتها ، بل يكون مثله مع المشبّه به ، لكنّ المثلين لا يكونان شيئا واحدا ، ووجه الشبه بين الطرفين ـ كما عرفت ـ واحد ؛ فيلزم أن يكون أمرا كليّا مأخوذا من المثلين بتجريدهما عن التعيّن ، لكن ما هذا شأنه فهو عقلي.
ويمتنع أن يقال : فالمراد بوجه الشبه حصول المثلين في الطرفين ؛ فإن المثلين متشابهان ، فمعهما وجه تشبيه ؛ فإن كان عقليا كان المرجح في وجه الشبه العقل في المآل ، وإن كان حسّيّا استلزم أن يكون مع المثلين مثلان آخران ، وكان الكلام فيهما كالكلام فيما سواهما ، ويلزم التسلسل.
هذا لفظه ، ويمكن أن يقال : المراد بكونه حسّيّا أن تكون افراده مدركة بالحسّ ، كالسواد ؛ فإن افراده مدرة بالبصر ، وإن كان هو في نفسه غير مدرك به ولا بغيره من الحواسّ.
الواحد الحسّيّ : كالحمرة ، والخفاء ، وطيب الرائحة ، ولذّة الطعم ، ولين الملمس ؛ في تشبيه الخدّ بالورد ، والصوت الضعيف بالهمس ، والنّكهة بالعنبر ، والريق بالخمر ، والجلد الناعم بالحرير ، كما سبق.
والواحد العقليّ : كالعراء عن الفائدة في تشبيه وجود الشيء العديم النفع بعدمه ؛ وجهة الإدراك في تشبيه العلم بالحياة ، فيما طرفاه معقولان.
والجراءة في تشبيه الرجل الشجاع بالأسد ، ومطلق الاهتداء في تشبيه أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم ورضي عنهم بالنجوم ، فيما طرفاه محسوسان.
والهداية في تشبيه العلم بالنور ، وتحصيل ما بين الزيادة والنقصان في تشبيه العدل بالقسطاط ، فيما المشبه فيه معقول والمشبه به محسوس.
واستطابة النفس في تشبيه العطر بخلق كريم ، وعدم الخفاء في تشبيه النجوم
