وقلّتهم ؛ فأزال هذا الوهم بوصفهم بالانتصار من قاتلهم ، وكذا قول أبي الطيب :
|
أشدّ من الرّياح الهوج بطشا |
|
وأسرع في النّدى منها هبوبا (١) |
فإنه لو اقتصر على وصفه بشدة البطش ؛ لأوهم ذلك أنه عنف كله ، ولا لطف عنده.
فأزال هذا الوهم بوصفه بالسماحة ، ولم يتجاوز في ذلك كلّه صفة الريح التي شبّهه بها ، وقوله : إنه أسرع في الندى منها هبوبا ، كأنه من قول ابن عباس رضي الله عنهما : «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، كان كالريح المرسلة» (٢).
وإما بالتتميم ، وهو : أن يؤتي في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة تفيد نكتة ، كالمبالغة في قوله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ) [الإنسان : الآية ٨] أي : مع حبّه ، والضمير للطعام ، أي مع اشتهائه ، والحاجة إليه ، ونحوه : (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ) [البقرة : الآية ١٧٧] ، وكذا : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران : الآية ٩٢] وعن فضيل بن عياض : «على حب الله» فلا يكون مما نحن فيه.
وفي قول الشاعر :
|
إنّي على ما ترين من كبري |
|
أعرف من أين تؤكل الكتف (٣) |
وفي قول زهير :
|
من يلق يوما ـ على علّاته ـ هرما |
|
يلق السماحة منه والنّدى خلقا (٤) |
وإما بالاعتراض ، وهو أن يؤتى في أثناء الكلام ، أو بين كلامين متّصلين معنى ، بجملة أو أكثر لا محلّ لها من الإعراب لنكتة سوى ما ذكر في تعريف التكميل.
كالتنزيه والتعظيم في قوله تعالى : (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ) [النّحل : الآية ٥٧] سبحانه (وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ) [النّحل : الآية ٥٧].
والدعاء في قول أبي الطّيّب :
|
وتحتقر الدنيا احتقار مجرّب |
|
يرى كلّ ما فيها ـ وحاشاك ـ فانيا (٥) |
__________________
(١) البيت من الوافر ، وهو في ديوان المتنبي ١ / ٢٤٠ ،
(٢) الحديث أخرجه البخاري في الصوم باب ٧ ، والمناقب باب ٢٣ ، والأدب باب ٣٩ ، ومسلم في الفضائل حديث ٤٨ ، ٥٠.
(٣) البيت من المنسرح ، وهو لقيس بن الخطيم في ديوانه ص ٢٣٩.
(٤) البيت من البسيط ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٥٣ ، والإنصاف ١ / ٦٨ ، وخزانة الأدب ٢ / ٣٣٥ ، وسر صناعة الإعراب ٢ / ٨٣١ ، وبلا نسبة في المقتضب ٤ / ١٠٣.
(٥) البيت من الطويل ، وهو في ديوان المتنبي ٢ / ٢٠٥.
