وهو ضربان :
ضرب لا يخرج مخرج المثل ؛ لعدم استقلاله بإفادة المراد ، وتوقفه على ما قبله ، كقوله تعالى : (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ) (١٧) [سبأ : الآية ١٧]؟ إن قلنا : إن المعنى «وهل يجازى ذلك الجزاء».
وقال الزمخشري : وفيه وجه آخر ، وهو أن الجزاء عامّ لكل مكافأة ، يستعمل تارة في معنى المعاقبة ، وأخرى في معنى الإثابة ، فلما استعمل في معنى المعاقبة في قوله : (جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا) [سبأ : الآية ١٧] بمعنى عاقبناهم بكفرهم ، قيل : (وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ) [سبأ : الآية ١٧]؟ بمعنى (وهل نعاقب) فعلى هذا يكون من الضرب الثاني.
وقول الحماسي : [ربيعة بن مقروم الضبي]
|
فدعوا نزال ، فكنت أوّل نازل |
|
وعلام أركبه إذا لم أنزل؟ (١) |
وقول أبي الطيب :
|
وما حاجة الأظعان حولك في الدّجى |
|
إلى قمر؟ ما واجد لك عادمه (٢) |
وقوله أيضا :
|
تمسي الأمانيّ صرعى دون مبلغه |
|
فما يقول لشيء : ليت ذلك لي (٣) |
وقول ابن نباتة السعدي : [عبد العزيز بن محمد]
|
لم يبق جودك لي شيئا أؤمله |
|
تركتني أصحب الدنيا بلا أمل (٤) |
قيل : نظر فيه إلى قول أبي الطّيّب ، وقد أربى عليه في المدح ، والأدب مع الممدوح ؛ حيث لم يجعله في حيّز من تمنّى شيئا.
وضرب يخرج مخرج المثل ، كقوله تعالى : (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) (٨١) [الإسراء : الآية ٨١] وقول الذبياني : [النابغة ابن زياد بن معاوية]
__________________
(١) البيت من الكامل ، وهو لابن مقروم الضبي في الحيوان ٦ / ٤٢٧ ، وخزانة الأدب ٥ / ٤٩ ، ٦ / ٣١٧ ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٦٢ ، وبلا نسبة في الإنصاف ٢ / ٥٣٦ ، وشرح المفصل ٤ / ٢٧ ، ولسان العرب (نزل) ، وتاج العروس (نزل).
(٢) البيت من الطويل ، وهو في ديوان المتنبي ٢ / ٣.
(٣) البيت من البسيط ، وهو في ديوان المتنبي ٢ / ٨٩.
(٤) البيت من البسيط ، ولم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي.
