كزيادة المبالغة في قول الخنساء :
|
وإن صخرا لتأتمّ الهداة به |
|
كأنّه علم في رأسه نار (١) |
لم ترض أن تشبّهه بالعلم الذي هو الجبل المرتفع المعروف بالهداية حتى جعلت في رأسه نارا ، وقول ذي الرمة :
|
قف العيس في أطلال ميّة ، واسأل |
|
رسوما كأخلاق الرّداء المسلسل (٢) |
|
أظن الذي يجدي عليك سؤالها |
|
دموعا كتبذير الجمان المفصّل |
وكتحقيق التشبيه في قول امرىء القيس :
|
كأنّ عيون الوحش حول خبائنا |
|
وأرحلنا : الجزع الذي لم يثقّب (٣) |
فإنه لما أتى على التشبيه قبل ذكر القافية ، واحتاج إليها ، جاء بزيادة حسنة في قوله : «لم يثقّب» لأن الجزع إذا كان غير مثقوب كان أشبه بالعيون.
ومثله قول زهير : [بن أبي سلمى]
|
كأن فتات العهن في كل منزل |
|
نزلن به : حبّ الفنا لم يحطّم (٤) |
فإن حبّ الفنا أحمر الظاهر أبيض الباطن ؛ فهو لا يشبه الصوف الأحمر إلا ما لم يحطّم.
وكذا قول امرىء القيس :
|
حملت ردينيّا كأن سنانه |
|
سنا لهب لم يتّصل بدخان (٥) |
كما سيأتي.
وقيل : لا يختص بالنظم ، ومثل له بقوله تعالى : (اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (٢١) [يس : الآية ٢١].
وإما بالتذليل ، وهو تعقيب الجملة بجملة تشتمل على معناها للتوكيد.
__________________
(١) البيت من البسيط ، وهو في ديوان الخنساء ص ٣٨٦ ، وجمهرة اللغة ص ٩٤٨ ، وتاج العروس (صخر) ، ومقاييس اللغة ٤ / ١٠٩.
(٢) البيتان من الطويل ، وهما في ديوان ذي الرمة ص ١٤٥١ ، وأساس البلاغة (سلسل).
(٣) البيت من الطويل ، وهو في ديوان امرىء القيس ص ٥٣ ، ولسان العرب (جزع) ، وأساس البلاغة (جزع) ، وكتاب العين ١ / ٢١٦ ، وتاج العروس (جزع).
(٤) البيت من الطويل ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ١٢ ، ولسان العرب (فتت) ، (فنى) ، والمقاصد النحوية ٣ / ١٩٤ ، وبلا نسبة في شرح الأشموني ١ / ٢٥٩.
(٥) البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في الإشارات والتنبيهات ص ١٩٦ ، ولم أجده في ديوانه.
