|
وتظنّ سلمى أنّني أبغي بها |
|
بدلا ، أراها في الضّلال تهيم (١) |
لم يعطف «أراها» على «تظن» لئلا يتوهم السامع أنه معطوف على «أبغي» لقربه منه ، مع أنه ليس بمراد ، ويحتمل الاستئناف.
وقسّم السكاكي القطع إلى قسمين :
أحدهما : القطع للاحتياط ، وهو ما لم يكن لمانع من العطف ، كما في هذا البيت.
والثاني : القطع للوجوب ، وهو ما كان لمانع ، ومثّله بقوله تعالى : (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) [البقرة : الآية ١٥] قال : لأنه لو عطف لعطف إما على جملة «قالوا» وإما على جملة «إنا معكم» وكلاهما لا يصح لما مر ، وكذا قوله : (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ) [البقرة : الآية ١٢] وقوله : (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ) [البقرة : الآية ١٣].
وفيهما نظر ؛ لجواز أن يكون المقطوع في المواضع الثلاثة معطوفا على الجملة المصدّرة بالظرف ، وهذا القسم لم يبين امتناعه.
وأما كونها بمنزلة المتصلة بها ، فلكونها جوابا عن سؤال اقتضته الأولى ؛ فتنزّل منزلته ، فتفصل الثانية عنها كما يفصل الجواب عن السؤال.
وقال السكاكي : فينزّل ذلك منزلة الواقع ، ثم قال : وتنزيل السؤال بالفحوى منزلة الواقع لا يصار إليه إلا لجهات لطيفة : إما لتنبيه السامع على موقعه ، أو لإغنائه أن يسأل ، أو لئلا يسمع منه شيء ، أو لئلا ينقطع كلامك بكلامه ، أو للقصد إلى تكثير المعنى بتقليل اللفظ ، وهو تقدير السؤال وترك العاطف ، أو لغير ذلك مما ينخرط في هذا السّلك.
ويسمى الفصل لذلك استئنافا ، وكذا الجملة الثانية أيضا تسمى استئنافا.
والاستئناف ثلاثة أضرب :
لأن السؤال الذي تضمنته الجملة الأولى إما عن سبب الحكم فيها مطلقا ، كقوله:[أبو العلاء المعري]
|
قال لي : كيف أنت؟ قلت عليل |
|
سهر دائم ، وحزن طويل (٢) |
أي : ما بالك عليلا؟ أو ما سبب علتك؟ وكقوله : [أبو العلاء المعري]
__________________
(١) البيت من الكامل ، وهو لأبي تمام في الإشارات والتنبيهات ص ١٢٩ ، والمفتاح ص ٢٦١ ، ومعاهد التنصيص ١ / ٢٧٩ ، والمصباح ص ٥٨ ، وعقود الجمان ص ١٨١.
(٢) البيت من الخفيف ، وهو في الإشارات والتنبيهات ص ١٢٥.
