الله مستهزئ بهم ، قصدا (١) إلى استمرار الاستهزاء وتجدّده (٢) وقتا فوقتا [و] دخولها (٣) على المضارع [في نحو قوله تعالى (٤) : (وَلَوْ تَرى) الخطاب لمحمد عليه (٥) السّلام ، أو لكلّ من (٦) تتأتى منه الرّؤية (إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ)(١) (٧)]
______________________________________________________
(١) فلو لا قصدا لاستمرار الاستهزاء ، لقيل : الله مستهزئ بهم ، بصيغة اسم الفاعل ، ليكون مطابقا لقول المنافقين : (إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ).
(٢) أي تجدّد الاستهزاء ، فعطف تجدّده على الاستمرار تفسيريّ ، وفيه إشارة إلى أنّ الاستمرار المستفاد من قوله : «الله مستهزئ» بمعنى الثّبوت والاستمرار المستفاد من (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) بمعنى التّجدّد ، والمطلوب في المقام هو المعنى الثّاني ، أي الاستمرار التّجدّدي ، لأنّ معنى استهزاء الله بهم ، هو إنزال الهوان والحقارة بهم وقتا بعد وقت.
(٣) أي كلمة لو ودخولها مبتدأ وقوله : «لتنزيله منزلة الماضي» خبره.
(٤) ممّا لم يقصد به الاستمرار ، بل النّكتة فيه هي تنزيل المضارع منزلة الماضي.
(٥) أي يا محمّد.
(٦) أي يا من تحصل منه الرّؤية ، بناء على أنّ الخطاب موجّه إلى غير معيّن.
(٧) بعده قوله : (فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) بيّن الله سبحانه في هذه الآية ما يناله الكفار يوم القيامة من الحسرة وتمنّي الرّجعة ، فقال : ولو ترى يا محمّد ، أو يا من تحصل منه الرّؤية (إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) أي إذ اطّلعوا عليها ، أو إذ أمكثوا عليها ، أو إذ عرفوا مقدار عذابها من قولك : وقفت على ما عند فلأنّ ، تريد فهمته وعرفته ، وهذا وإن كان استقباليّا إلّا أنّه نزّل منزلة الماضي ، لكونه متحقّق الوقوع ، فقالوا : أي فقال الكفّار حين عاينوا العذاب وندموا على ما فعلوا يا ليتنا نردّ إلى الدّنيا ، ولا نكذب بكتب ربّنا ورسله ، وجميع ما جاءنا من عنده ، ونكون من جملة المؤمنين بآيات الله سبحانه.
والشّاهد : في قوله : (وَلَوْ تَرى) حيث أدخلت كلمة لو على المضارع ، لتنزيله منزلة الماضي لصدوره عمّن لا خلاف في كلامه.
__________________
(١) سورة الأنعام : ٢٧.
![دروس في البلاغة [ ج ٢ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1980_doros-fi-albalagha-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
