قالت : أعوذ بالله منك ، فقال لها لقد عُذْتِ بمَعَاذ فالحقي بأهلك. والمَعَاذ في هذا الحديث : الذي يعاذ به. والله جلّ وعزّ معاذُ من عاذ به ، وملجأ مَن لجأ إليه ، والملَاذ مِثْل المعاذ. وقال عوَّذت فلاناً بالله وأسمائه ، وبالمعوذتين من القرآن إذا قلت : أُعيذك بكلمات الله وأسمائه من كل شرّ وكل داء وحاسد وعين. ويُروى عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه كان يعوِّذ نفسه بالمعوِّذتين بعد ما طُبَّ ، وكان يعوّذ ابني ابنته البتولِ عليهِم السَّلامْ بهما. وأمّا التعاويذ التي تكتب وتعلَّق على الإنسان من العين فقد نُهي عن تعليقها. وهي تسمى المَعَاذات أيضاً ، يعوَّذ بها مَن عُلِّقت عليه من العين والفزع والجنون. وهي العُوَذ ، واحدتها عُوذة.
الحراني عن ابن السكيت : قال يقال عَوْذٌ بالله منك أي أعوذ بالله منك. وأنشد :
|
قالت وفيها حَيْدة وذُعْر |
عَوْذٌ بربي منكم وحُجْرُ |
قال : وتقول العرب للشيء ينكرونه ، والأمرِ يهابونه : حُجراً أي دَفْعاً له ، وهو استعاذة من الأمر. ويقال أُفلت فلان من فلان عَوَذاً إذا خوّفه ولم يضربه أو ضربه وهو يريد قتله فلم يقتله وقال الليث : يقال فلان عَوَذ لك أي ملجأ. ويقال : اللهمّ عائذاً بك من كل سوء أي أعوذ بك عائذاً والعَوَذ : ما دار به الشيء الذي تضربه الريح فهو يدور بالعَوَذ من حجر أو أَرومة. قال وتعاوذ القوم في الحرب إذا تواكلوا وعاذ بعضهم ببعض.
وقال أبو عبيدة : من دوائر الخيل المعوَّذ ، وهي التي تكون في موضع القلادة يستحبّونها. وفلان عَوَذ لبني فلان أي لَجأ لهم يعوذون به. وقال الله جلّ وعزّ : (وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ) [الجنّ : ٦] قيل إن أهل الجاهلية كانوا إذا نزلت رُفقة منهم في وادٍ قالت : نعوذ بعزيز هذا الوادي من مَرَدة الجن وسفهائهم أي نلوذ به ونستجير.
وقال أبو عبيد وغيره : الناقة إذا وضعت ولدها فهي عائذ أيّاماً ، ووقَّت بعضهم سبعة أيام. وجمعها عُوذ بمنزلة النُفَساء من النساء. وهي من الشاء رُبَّى وجمعها رِباب ، وهي من ذوات الحافر فرِيشٌ. وقيل سميت الناقة عائذاً لأن ولدها يعوذ بها ، فهي فاعل بمعنى مفعول. وقيل : إنما قيل لها : عائذ لأنها ذات عَوْذِ أي عاذ بها ولدها عَوْذاً. ومثله قول الله جلّ وعزّ : (خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ) [الطّارق : ٦] أي ذِي دَفق.
ذيع : الليث : الذَيْع : أن يشيع الأمر. يقال : أذعناه فذاع. ورجل مِذْياع : لا يستطيع كتمان خبر. وقوم مذاييع. وقال الله جلّ وعزّ : (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ) [النِّساء : ٨٣] وقال أبو إسحاق يعني بهذا جماعة من المنافقين ، وضعفةً من المسلمين. قال : ومعنى «أَذاعُوا بِهِ» أي أظهروه ونادَوا به في الناس وأنشد :
|
أذاع به في الناس حتى كأنه |
بعلياءَ نارٌ أُوقدت بثَقُوب |
وكان النبي صلىاللهعليهوسلم إذا أُعلِم أنه ظاهر على قومٍ آمنٌ منهم ، أو أُعلم يتجمّع قوم يخاف
![تهذيب اللغة [ ج ٣ ] تهذيب اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1939_tahzib-allugha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
