ويسمّى : الجمع الذي لا نظير له في الآحاد ، وصيغة منتهى الجموع.
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وذا اعتلال منه كالجواري |
|
رفعا وجرّا أجره كساري |
ما كان من هذا الجمع معتلّا بالياء ـ ولا يتصوّر ذلك إلّا في موازن «مفاعل» ـ كـ «الجواري ، والعلالي ، والصّحاري» ، فمع خلوّه من «أل» ، والإضافة ، تجريه في الرّفع والجرّ مجرى «قاض ، وسار» (١) ، ونحوهما من المنقوص المنكّر ، فتحذف ياؤه ، ويعوّض عنها التّنوين ، نحو (وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ) [الأعراف : ٤١] ، و (سَبْعَ لَيالٍ)(٢) [الحاقة : ٧].
وأمّا في النّصب فتجريه مجرى «مفاعل» فتفتح ياءه غير منوّنة ، نحو (سِيرُوا فِيها لَيالِيَ) [سبأ : ١٨].
أمّا المضاف منه والمعرّف بـ «أل» فتعاملهما معاملة المنقوص ، فتسكّن (٣) ياءه في الرّفع والجرّ ، نحو (وَمِنْ آياتِهِ) الجواري (٤) [الشورى : ٣٢] ، وتقول : «مررت بالجواري» ، وتفتح في النّصب ، نحو (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ)(٥) [مريم : ٥].
__________________
(١) الظاهر من إجراء «جوار» مجرى «سار» إنما هو في اللفظ فقط دون التقدير ، لأن «سار» جره بكسرة مقدرة ، وتنوينه تنوين التمكين لا العوض ، لأنه منصرف ، بخلاف «جوار» فإن جره بفتحة مقدرة ، وتنوينه تنوين عوض. انظر شرح المرادي : ٤ / ١٣٢ ـ ١٣٣ ، شرح الأشموني : ٣ / ٢٤٦ ، شرح الألفية للشاطبي (رسالة دكتوراه) : ٢ / ٧٦٨.
(٢) والتنوين في «جوار» ونحوه عوض عن الياء المحذوفة كما ذهب الخليل وسيبويه ، وذهب المبرد والزجاج إلى أنه عوض عن حركة الياء ، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين. ورد بلزوم تعويضه من حركة نحو «موسى» ولا قائل به. وذهب الأخفش إلى أنه تنوين صرف ، لأن الياء لما حذفت تخفيفا زالت صيغة «مفاعل» وبقي اللفظ كـ «جناح» فانصرف. ورد بأن المحذوف في قوة الموجود.
انظر في ذلك الكتاب مع الهامش : ٢ / ٥٧ ، المقتضب : ١ / ٢٨٠ ـ ٢٨١ ، شرح المرادي : ٤ / ١٢١ ، الفوائد الضيائية : ١ / ٢٣٥ ، التبصرة والتذكرة : ٢ / ٥٧٠ ، البهجة المرضية : ١٤٦ ، شرح الرضي : ١ / ٥٨ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ٢١٢ ، شرح الأشموني : ٣ / ٢٤٥.
(٣) في الأصل : فتكسر.
(٤) والجواري : بإثبات الياء مع سكونها ـ قراءة ابن كثير ويعقوب في الوصل والوقف. وقرأ نافع وأبو عمرو بإثبات الياء في الوصل وحذفها في الوقف. وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف بحذف الياء وصلا ووقفا ، وهي قراءة أهل الشام والكوفة.
انظر حجة القراءات : ٦٤٢ ، إتحاف فضلاء البشر : ٣٨٣ ، المبسوط في القراءات العشر : ٣٩٦ ، النشر في القراءات العشر : ٢ / ١٨٠ ، ١٨٢.
(٥) قال المرتضى في تاج علوم الأدب : «فإن وصل (يعني المنقوص) حذفت (يعني الياء)
![شرح ابن طولون [ ج ٢ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1879_sharh-ibn-tulun-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
