الباب التاسع والخمسون
كم وكأين وكذا
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
كم وكأيّن وكذا
|
ميّز في الاستفهام كم بمثل ما |
|
ميّزت عشرين ككم شخصا سما |
إنّما ذكر هذا الباب بعد العدد ، لأنّ هذه الألفاظ كناية عن العدد المبهم ، وبدأ منها بـ «كم» (١) ، وهي على قسمين / : استفهاميّة ، وخبريّة.
وقد أشار إلى الأوّل هنا ، فذكر أنّها تميّز بمثل ما ميّز به «عشرون» ، يعني : بمفرد (٢) منصوب (٣) ، فتقول : «كم (٤) درهما عندك ، وكم شخصا سما».
__________________
(١) واختلف في حقيقتها : فذهب البصريون إلى أنها مفردة موضوعة للعدد. وذهب الكسائي والفراء إلى أنها مركبة من كاف التشبيه و «ما» الاستفهامية محذوفة الألف ، وسكنت ميمها لكثرة الاستعمال ، ونسبه في الإنصاف للكوفيين. وهي اسم بسيط وضعت مبهمة تقبل قليل العدد وكثيره ، والدليل على اسميتها دخول حرف الجر عليها ، والإضافة إليها ، وعود الضمير عليها. وذهب بعضهم ـ فيما حكاه صاحب البسيط ـ إلى أن الخبرية حرف في مقابلة «رب» الدالة على التقليل.
انظر الجنى الداني : ٢٦١ ، الإنصاف : (مسألة : ٤٠) : ١ / ٢٩٨ ، الهمع : ٤ / ٣٨٦ ، شرح ابن عصفور : ٢ / ٤٦ ، شرح ابن عقيل : ٢ / ١٤٠ ، شرح الكافية لابن مالك : ٤ / ١٧٠٤ ، شرح المرادي : ٤ / ٣٢٤ ، الكتاب : ١ / ٢٩٣ ، شرح الرضي : ٢ / ٩٥ ، ارتشاف الضرب : ١ / ٣٧٧.
(٢) خلافا للكوفيين ، فإنهم يجيزون جمعه نحو «كم شهودا لك». وذهب الأخفش إلى جواز جمعه إذا كان السؤال عن الجماعات ، نحو «كم غلمانا لك» ، إذا أردت أصنافا من الغلمان.
انظر شرح المرادي : ٤ / ٣٢٤ ، ارتشاف الضرب : ١ / ٣٧٨ ، مغني اللبيب : ٢٤٥ ، التسهيل : ١٢٤ ، شرح الأشموني : ٤ / ٧٩ ، شرح الكافية لابن مالك : ٤ / ١٧١١ ، التصريح على التوضيح : ٢٧٩ ، شرح الرضي : ٢ / ٩٦.
(٣) وفيه ثلاثة مذاهب : الأول : أنه لازم ، ولا يجوز جره ، وهو مذهب بعض النحويين.
الثاني : أنه ليس بلازم ، بل يجوز جره مطلقا ، حملا على الخبرية ، وإليه ذهب الفراء والزجاج والسيرافي ، واختاره ابن عصفور ، وقيده بفهم المعنى.
الثالث : أنه لازم إن لم يدخل على «كم» حرف جر ، وراجع على الجر إن دخل عليها حرف جر ، وهو المشهور كما سيأتي.
انظر شرح المرادي : ٤ / ٣٢٤ ـ ٣٢٥ ، الكتاب : ١ / ٢٩٣ ، مغني اللبيب : ٢٤٥ ، شرح ابن عصفور : ٢ / ٤٨ ، شرح الكافية لابن مالك : ٤ / ١٧٠٥ ، شرح الأشموني : ٤ / ٧٩ ـ ٨٠ ، ارتشاف الضرب : ١ / ٣٧٨.
(٤) في الأصل : لم. انظر شرح المكودي : ٢ / ١١٤.
![شرح ابن طولون [ ج ٢ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1879_sharh-ibn-tulun-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
