الاباضي ، أمّا بقية الحلق فهي مساعدة له ، منفّذة لأعماله ، ويجب على الشيخ الأكبر للعزّابة ان يكون مقر حكمه في مركز البلاد ، فإذا اختار السكن في غير ذلك المكان فعليه أن يباشر الأحكام في مركز الحكم لا في محل السكن كما كان يفعل أبو هارون موسى بن هارون ، وأبو عبدالله بن جلداسن اللالوتي ، وأبو يحيى الارّجاني ، وغيرهم.
إنّ شيخ العزّابة في المجتمع الاباضي يمثّل سلطة الإمام العادل ، ويقوم بجميع مهامه في النطاق الذي تسمح به ظروف الحياة في زمن كل واحد منهم. وهو مقيّد بمجلس الشورى الذي لايحق له أن يصدر رأياً قبل موافقته ، اللّهمّ إلاّ في الأحكام الثابتة في الدين الإسلامي ، وله أن يستعين بشخص يقوم له مقام المفتي ، والقصد من هذا المفتي هو تحرير نصوص الحكم المستمدّة من الشرع الشريف ، أو المساعدة على ترجيح الأقوال في المسائل الخلافية التي تتعدّد فيها وجهات أنظار الفقهاء. وليس المقصود من وجود المفتي أن يبصر الشيخ باحكام لا يعرفها ، لأنّ شيخ العزّابة يشترط فيه أن يكون من أعلم المشايخ ، إذا لم يكن أعلمهم.
وفي الاجتماعات الدورية التي تعقد في ثلاثة أشهر ، أو في ستّة أشهر ، يحضر ممثّلون عن جميع حلق العزّابة ، ويستعرضون ما لديهم من مشاكل ، ويدرسون معاً وضع المجتمع ، ويتّخذون في ذلك القرارات اللازمة ، يرسمون خطط السير في المستقبل ، على أنّه يحق لكل حلقة أن تتّصل بالمجلس الأعلى وتدعوه للانعقاد إذا كانت هنالك أسباب تدعو إلى ذلك ، كما أنّ لها الحق أن تعرض مشاكلها الخاصة على الشيخ الأكبر ، وتقتبس منه الرأي والنصيحة.
ويمثّل كلّ حلقة من حلق العزّابة شيخها وبعض مستشاريه ، إلاّ في أحوال الضرورة التي يتعذّر فيها عليه أن يقوم بهذه المهمّة.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٥ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F186_almelal-wa-alnahal-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

