وقوله : ليس أوان عشك فادرجي : هذا مثل يضرب للرّجل المطمئن المقيم وقد أضله أمر عظيم يحتاج إلى مناصرته والحفوف فيه ، وإنما خصّهم يومئذ على اللحوق بالمهلّب وكان يقال الأزارقة فقال : هذا ليس وقت المقام والحفض ولكنه وقت الغزو ، فليلحق من كان في بعث المهلّب به. وأصل المثل في الطير.
وقوله : وليس أوان يكثر الخلاط. والخلاط هاهنا السّفاد وهو أشبه بالمثل الأوّل ، ليس هذا أوان السفاد والتعشيش.
وقوله : قد لفّها الليل بعصلبي ، هذا مثل ضربه لنفسه ولرعيته ، فجعلهم بمنزلة ناقة إيل لرجل قوي شديد ، يسري ويتبعها ولا يركن إلى دعة ولا سكون ، وجعل نفسه بمنزلة ذلك الرجل. ولفها : أي جمعها هذا أصل الحرف قال الفرزدق وذكر ذكيا (١) :
|
مروا يركبون الريح وهي تلفهم |
|
إلى شعب الأكوار ذات الحقائب |
يروى : «قد حسّها» من قولك حسست النار : إذا ألقيته عليها فالتهب والليل لا يفعل شيئا من هذا ، إنما الفاعل هذا الرّجل ، والعصلبي : الشديد من الرجال ، وهو مثل الضمل (٢).
وقوله : «أروع من خراج الدّوّيّ». الأروع : الجميل ، وخرّاج من الدويّ : يريد أنه صاحب أسفار ورحل ، فهو لا يزال يخرج من التلوب ، وقد يكون أراد أنه دليل في الفلوات لا يختبر فيها ولا تشتبه عليه ، وروي وادي جمع داوية وهي الفلاة.
وقوله : قد لفّها الليل بسوّاق حطم. وهو شبيه بالأوّل ويروى أيضا حسها. والحطم : العنيف بها في سوقه ، ومنه قول الله عزوجل : (وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ)(٣) ، كأنها التي تحطم ما ألقى فيها ، ويقال أيضا حسستك الحرب إذا هاجها كما تحس النار. قال النبي صلىاللهعليهوسلم في أبي بصير : «ويل أمّه مسعر حرب لو كان معه رجال» [٢٩٢١].
وقوله ليس براعي إبل ولا غنم : يريد أنه عظيم القدر ، ليس ممن يراعي.
ولا بجزّار على ظهر وضم : يريد أنه ليس ممن يأخذ اللحم بيده ويبتذل نفسه ،
__________________
(١) البيت في ديوانه ١ / ٢٩ باختلاف الرواية.
(٢) كذا رسمها بالأصل ، ولم أحله.
(٣) سورة الهمزة ، الآية : ٥.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1780_tarikh-madina-damishq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
