حيّوية ، أنبأنا عبيد الله بن عبد الرّحمن بن محمّد ، حدثنا أبو محمّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري قال في حديث : في حديث الحجّاج أنه خطب حين دخل العراق فقال في خطبته شعرا :
إنّي أرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها كأنّي أنظر إلى الدّماء بين اللحى والعمائم ، [ثم قال :]
|
ليس أوان عشّك فادرجي |
|
ليس أوان يكثر الخلاط |
[ثم قال :]
|
قد لفّها الليل بعصلبيّ |
|
أروع خرّاج من الدّوّيّ |
|
مهاجر ليس بأعرابي |
||
[ثم قال :]
|
قد لفّها الليل بسوّاق حطم |
|
ليس براعي إبل ولا غنم |
|
ولا بجزّار على ظهر وضم |
||
[ثم قال :]
|
أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا |
|
متى أضع العمامة تعرفوني |
ثم قال : إن أمير المؤمنين نكت كنانته بين يديه فعجم عيدانها فوجدني أمرّها عودا وأصلبها مكسرا فوجهني إليكم ، ألا فو الله لأعصبنّكم عصب السّلمة ، ولألحونكم لحي العود ، ولأضربنكم غرائب الإبل ، ولأخذن الولي بالولي حتى يستقيم لي قتالكم ، وحتى يلقى أحدكم أخاه فيقول : «انج سعد فقد قتل سعيد» (١) ، ألا وإياي وهذه الشقف والزرافات ، فإني لأجد أحدا من الجالسين في زرافة إلّا ضربت عنقه.
يروى من وجوه بألفاظ مختلفة يزيد وينقص أحدها يرويه ابن عيينة عن ابن عون : قوله : إني أرى رءوسا قد أينعت : أصل هذا في التمر وايناعها أن تدرك وتبلغ وإذا هي أدركت حان أن تقطف ، فشبّه رءوسهم لاستخفافهم القتل بثمار قد حان أن تجتنى.
__________________
(١) مثل ، انظر مجمع الأمثال للميداني.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1780_tarikh-madina-damishq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
