على أوطانها ، النوازع ، لا يسأل المرء عن أخيه ، ولا يلوي الشيخ على بنيه ، حين عضّكم السّلاح ، ونخستكم (١) الرماح يوم دير الجماجم ، وما يوم الجماجم ، بها كانت المعارك والملاحم :
|
بضرب يزيل الهام عن مقيله |
|
ويذهل الخليل عن خليله (٢) |
يا أهل العراق : الكفرات بعد الفجرات ، والعذلات (٣) بعد الخترات ، والنزوة بعد النزوات ، إن بعثناكم إلى ثغوركم غللتم وجبنتم ، وإن أمنتم أرجفتم ، وإن خفتم نافقتم ، لا تتذكرون نعمة ولا تشكرون معروفا ، هل استخفكم ناكث ، أو استغواكم غاو ، أو استفزكم عاص ، أو استنصركم ظالم ، أو استعضدكم خالع إلّا لبيتم دعوته ، وأجبتم صحبته ، ونفرتم إليه خفافا وثقالا وفرسانا ورجالا.
يا أهل العراق ، هل شغب شاغب أو نعب ناعب أو زفر زافر إلّا كنتم أتباعه وأنصاره.
يا أهل العراق : ألم تنفعكم المواعظ ألم تزجركم الوقائع ، ألم يشدّد الله عليكم وطأته ، ويذقكم حرّ سيفه ، وأليم باسمه ومثلاته؟
ثم التفت إلى أهل الشام فقال : يا أهل الشام ، إنما أنا لكم كالظليم الرامح عن فراخه ينفي عنها القذف (٤) ، ويباعد عنها الحجر ، ويكنها من المطر ، ويحميها من الضباب ، ويحرسها من الذئاب (٥).
يا أهل الشام : أنتم الجنّة والرداء ، وأنتم الملاءة والحذاء ، أنتم الأولياء والأنصار ، والشعار دون الدثار ، بكم نذب عن البيعة والحوزة ، وبكم ترمى كتائب الأعداء ، ويهزم من عاند وتولى ، انتهى.
أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمّد بن يوسف في كتابه ، أنبأنا أبو إسحاق بن إبراهيم بن عمر الفقيه ، وأبو الحسن علي بن عمر بن الحسن ، قالا : أنبأنا أبو عمر بن
__________________
(١) الجليس الصالح : تجشمتكم.
(٢) ورد الرجز بالأصل نثرا.
(٣) في الجليس الصالح : «والغدرات» وفي بغية الطلب : «والعذرات».
(٤) في الجليس الصالح : القذر.
(٥) الأصل وابن العديم ، وفي الجليس الصالح : الذباب.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1780_tarikh-madina-damishq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
