(وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ، قالَ : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) فأهبطهم إلى الأرض آدم وحواء وإبليس والحية (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ)(١).
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا محمد بن يوسف بن بشر الهروي ، أنا محمد بن حماد الطّهراني ، أنا عبد الرزاق ، أنا سفيان بن عيينة ، وعبد الله بن المبارك ، عن الحسن بن عمارة ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كانت الشجرة التي نهى الله تبارك وتعالى عنها آدم وزوجته السنبلة فلما أكلا بدت لهما سوءاتهما وكان الذي وارى عنهما عن سوءاتهما أظفارهما (وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) من ورق التين يلزقان بعضها إلى بعض ، فانطلق آدم موليا في الجنة ، فأخذت برأسه شجرة من شجر الجنة ، فناداه ربه تبارك وتعالى : يا آدم أمنّي تفر؟ قال : لا ، ولكن استحييك يا رب قال : ما كان لك فيما منحتك (٢) من الجنة وأبحتك منها مندوحة عما حرمت عليك؟ قال : بلى يا رب ، ولكن وعزتك ما حسبت أن أحدا يحلف بك كاذبا ، قال : وهو قول الله عزوجل (وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) قال : فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال من العيش إلّا كذا.
قال : فأهبطا من الجنة وكان يأكلان منها رغدا فأهبطا إلى غير رغد من طعام ولا شراب ، فعلم صنعة الحديد ، وأمر بالحرث فحرث وزرع ، ثم سقى حتى إذا بلغ حصد ثم داسه ثم ذراه ثم طحنه ثم عجنه ثم خبزه ثم أكله ، فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ ، وكان آدم عليهالسلام حين أهبط من الجنة بكى بكاء لم يبكه أحد على أحد ، فلو وضع بكاء داود على خطيئته وبكاء يعقوب أبي يوسف على ابنه وبكاء ابن آدم على أخيه حين قتله مع بكاء أهل الأرض ما عدل بكاء آدم حين أهبط.
قال : وأنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن قتادة في قوله تبارك وتعالى : (بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما) قال : كانا لا يريان سوءاتهما فقال آدم : يا ربّ إن تبت واستغفرتك قال : إذا أدخلك الجنة ، وأما إبليس فلم يستغفر وسأل النظرة فأعطي كلّ واحد منهما الذي سأل.
__________________
(١) سورة الأعراف ، الآية : ٢٤ وبالأصل : «والا تغفر» والصواب عن القرآن الكريم.
(٢) قوله : «فيما منحتك» مكانه بياض في م.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1767_tarikh-madina-damishq-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
