أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرّحمن ، أنا أبو الحسن علي بن الحسن ، أنا أبو محمد عبد الرّحمن بن عمر ، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد ، نا عبد العزيز بن معاوية أبو خالد العتابي ، نا جعفر بن عون ، نا سفيان الثوري ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : (وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ)(١) قال : ورق التين.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا أبي أبو عبد الله ، أنا أحمد بن محمد بن عاصم ، نا عبد الله بن محمد بن النّعمان ، نا عمرو بن حمّاد ، نا أسباط بن نصر ، عن إسماعيل السّدّيّ ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرّة بن شراحيل ، عن ابن مسعود ، وعن أناس من أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم قالوا : أخرج إبليس من الجنة ولعن وأسكن آدم حين قال له : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)(٢) فكان يمشي فيها وحشيا ليس له زوج فسكن إليها ، فنام نومة ، فاستيقظ وإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله عزوجل من ضلعه ، فسألها : ما أنت؟ قالت : امرأة ، قال : ولم خلقت؟ قالت : تسكن إليّ ، فقالت له الملائكة : ينظرون ما بلغ علمه : ما اسمها يا آدم؟ قال : حواء ، قالوا : لما سمّيت حوّاء؟ قال : لأنها خلقت من شيء حي ، فقال الله عزوجل له : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما)(٣) ـ والرغد : الهنيء ـ (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ)(٤) ثم إن إبليس حلف لهما بالله : إنّي لكما من الناصحين ، و (قالَ : يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى)(٥) وعلم أن لهما سوأة وإنما أراد أن يبدي لهما سوءاتهما ، ما توارى عنهما ، ويهتك لباسهما ، فتقدّمت حواء فأكلت ، ثم قالت : يا آدم كل ، فإني قد أكلت فلم يضرني ، فلما أكل آدم (بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ، وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ، وَأَقُلْ لَكُما : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ)(٦) فقال آدم : إنه حلف لي بك ، ولم أكن أن أظن أحدا من خلقك يحلف بك كاذبا
__________________
(١) سورة الأعراف ، الآية : ٢٢.
(٢) سورة البقرة ، الآية : ٣٤.
(٣) سورة البقرة ، الآية : ٣٤.
(٤) سورة البقرة ، الآية : ٣٤.
(٥) سورة طه ، الآية : ١٢٠ وفيها : «هل أدلّك».
(٦) سورة الأعراف ، الآية : ٢٣.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1767_tarikh-madina-damishq-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
