قال ثم لجأ إلى أخيخ (١) بن خالد بن عقبة بن أبي معيط ، فسعى به إلى الوليد بن عبد الملك ، فأخذ من دار أخيخ ، فأتي به الوليد ، فحبسه ، فقال وهو في الحبس (٢) :
|
أقول وذاك فرط الشوق منّي |
|
لعيني ـ إذ نأت ظمياء ـ فيضي (٣) |
|
فما للقلب صبر يوم بانت |
|
وما للدّمع يسفح من مغيضي |
|
كأنّ معتقا من أذرعات (٤) |
|
بماء سحابة خصر بضيض (٥) |
|
بفيها إذ تخافتني (٦) حياء |
|
بسرّ لا تبوح به خفيض |
يقول فيها (٧) :
|
فإن يعرض أبو العباس عنّي |
|
ويركب بي عروضا عن عروض |
|
ويجعل عرفه يوما لغيري |
|
ويبغضني فإني من بغيض |
|
فإني ذو غنى وكريم قوم |
|
وفي الأكفاء ذو وجه عريض (٨) |
|
غلبت بني أبي العاص سماحا |
|
وفي الحرب المذكّرة العضوض (٩) |
|
خرجت عليهم في كلّ يوم |
|
خروج القدح من كفّ المفيض (١٠) |
|
فدى لك من إذا ما جئت يوما |
|
تلقّاني بجامعة ربوض |
|
على جنب الخوان وذاك لؤم |
|
ويئست تحفة الشيخ المريض |
|
كأنّي إذ فزعت إلى أخيخ (١١) |
|
فزعت إلى مقرقبة (١٢) بيوض |
__________________
(١) في الأغاني : أحيح.
(٢) الأبيات في شعره (شعراء أمويون) ص ٣٠٣ وانظر تخريجها فيه.
(٣) الظمياء اسم امرأة ، والظمياء من الشفاه : الذابلة في سمرة ، ومن العيون : الرقيقة الجفن.
(٤) أذرعات بلدة بالشام ، في أطرافها تجاور البلقاء (معجم البلدان) وهي درعا اليوم.
(٥) الخصر : البارد ، وفي الأغاني وشعراء أمويون : فضيض.
(٦) بالأصل «تخافيني» والمثبت عن «شعراء أمويون» والأغاني.
(٧) شعراء أمويون ص ٣٠٤ وانظر تخريج الشعر فيه.
(٨) قبله في «شعراء أمويون» في شعره :
|
فنصر الله يأسو كل جزع |
|
ويجبر كسر ذي العظم المهيض |
(٩) المذكرة العضوض : الشديدة.
(١٠) المفيض : الذي يضرب بقداح الميسر ليظهر الفائز وغير الفائز.
(١١) في الأغاني وشعراء أمويون : «أحيح» وفي مختصر ابن منظور : أخيج.
(١٢) شعراء أمويون والأغاني : مقوقية.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1767_tarikh-madina-damishq-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
