الكفائي ، إذ أنّ الولي قد عيّن حدود الوجوب الكفائي ؟
وهذا الحلّ ليس له أي عيب ، سوى عدم وجود ولي أمر مبسوط اليد في بعض المناطق التي يعيش فيها المسلمون.
ب ـ لا إطلاق في حرمة التشريح والنظر إلى الأجنبية لما نحن فيه :
وخلاصة هذا الوجه هو : أنّ حرمة التشريح لجسم المسلم ، وحرمة النظر الى الأجنبية المؤمنة ، وحرمة النظر إلى العورة ( من غير شهوة وتلذذ ) ـ كما في صورة النظر إلى عورة المماثل ـ إنّما هي حرمات قائمة على أساس احترام المسلمين ، وعلى هذا فحتى لو لم يكن حفظ النفس واجباً ومن مقدّماته تعلم الطب ، إلاّ أن المحرمات في حد نفسها لا اطلاق لها ؛ لفرض ما إذا كان الهدف من النظر إلى العورة أو التشريح أو النظر إلى الأجنبية هو انقاذ المجتمع الإسلامي من المشاكل (١) ، وعلى هذا يكون التحريم غير شامل لفرضنا ، مثل حرمة الغيبة فإنّها لا تشمل ما إذا كانت هناك مصلحة إسلامية عالية من حصول الغيبة فإنّها لا تكون محرمة وإن لم يوجد تخصيص يستثني هذا المورد من الحرمة ، بل يوجد هنا ارتكاز يقول : إنّ المحرمات الاحترامية لا تأتي فيما إذا كانت مصلحة اسلامية مهمة تترتب على ارتكاب الحرام ، فيكون هذا الارتكاز العرفي في حكم المخصص المتصل.
وبعبارة اُخرى : إنّ الأحكام الاحترامية ـ كحرمة التشريح والنظر إلى
__________________
(١) وهذا هو التزاحم الملاكي الذي تقدّم في قلع عضو الإنسان ، كالكلية وتقديمها لآخر من أجل انقاذ حياته.
ليس هو النظر إلى أقوى الملاكين كما قال الآخوند ، وليس هو النظر إلى أقوى « الخطابين » الحكمين كما قال الميرزا ، بل هو في صورة فرضنا أن الملاك لم يصل إلى الحكم ، فمع هذا لا يفهم العرف الاطلاق من الحكم الآخر. مثل اعطاء كلية إلى من تعطلت كليتاه ، فهنا انقاذ المريض وإنّ لم يكن واجباً عليّ لكنه يزاحم حرمة ضرره.
![بحوث في الفقه المعاصر [ ج ٢ ] بحوث في الفقه المعاصر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F172_bohouth-fi-alfeqh-almoaaser-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
