٢ ـ عدم التمييز بين الغني والفقير :
إنّ الواجب الشرعي الكفائي أو العيني يوجب على الطبيب العمل على تخفيف آلام البشر أو انقاذهم من الموت ، وهذا أمر لا يفرق فيه بين الغني والفقير ، وقد عرفنا أنّ الإسلام يفضّل بين البشر بالعمل الصالح والتقوى ، إلاّ أن هذه الأفضلية لا تكون موجبة للتمييز في الحقوق والواجبات ، بسبب العرق أو اللون أو اللغة أو الجنس فضلا عن الوضع الاجتماعي ( الغنى والفقر ). وقد ورد عن الإمام الرضا عليهالسلام قوله : « من لقي فقيراً مسلماً فسلّم عليه خلاف سلامه على الغني لقي الله عزّوجلّ يوم القيامة وهو عليه غضبان » (١).
٣ ـ إقدام الطبيب على ما تخصّص به ( ما يعرف به ) :
ومن الواضح أن الطبيب لا يجوز له أن يتصدّى لمعالجة أمراض لا يعرف عنها شيئاً ، إذ يكون في هذه الحالة كالجاهل الذي يقدم على المعالجة ، وحينئذ يجوز للإمام ( الحاكم الشرعي المتصدّي لقيادة الاُمة المتمثّل بوزارة الصحة مثلاً ) محاسبته.
٤ ـ بذل الجهد :
وممّا يجب على الطبيب بذل الجهد في معالجة المريض ، من حذاقته وامانته وتقواه ونصحه للمريض وقد ورد عن الإمام الصادق عليهالسلام : « كل ذي صناعة مضطر إلى ثلاث خصال يجتلب بها المكسب ، وهو : أن يكون حاذقاً بعمله ، مؤدّياً للأمانة فيه ، مستميلاً لمن استعمله » (٢).
وقد قيل : إنّ معنى الطب هو الحذق بالأشياء وإن كان في غير علاج المريض ،
__________________
(١) وسائل الشيعة : ج ٨ ، ب ٣٦ من أحكام العشرة من الحجّ ، ح ١.
(٢) البحار : ج ٧٨ ، ص ٢٣٦.
![بحوث في الفقه المعاصر [ ج ٢ ] بحوث في الفقه المعاصر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F172_bohouth-fi-alfeqh-almoaaser-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
