الإجماع على الجواز في بعض صور المسألة ، وهو كاف في الرد على القول بالمنع المطلق.
ويضعّف الأخيران بما دل على جوازها في الذمي ، وان كان أجنبيا وما دل على جوازها في الأرحام من الصلة وغيرها لا ينافي الجواز لغيرهم بعد قيام الدليل عليه.
وأما القولان المتوسطان ، فيضف الثاني منهما ـ وهو التفصيل بين الذمي والحربي مطلقا ـ بما عرفت : من أن النهي عن الموادة لمن حاد الله إنما هو من حيث المحادة لا مطلقا ، والا لمنع من العطية له في الحياة ، مع أن الوصية لا تستلزم الموادة ـ كما تقدم.
فاذا : القول بالجواز مطلقا هو الأقوى ، لما عرفت من تضعيف أدلة غيره ، مضافا الى ما ورد من مصححة الريان بن شبيب : قال : «أوصت مارية لقوم نصارى فراشين بوصية؟ قال أصحابنا : اقسم هذا في فقراء المؤمنين من أصحابك فسألت الرضا (ع) فقلت : إن أخي أوصت بوصية لقوم نصارى ، وأردت أن أصرف ذلك الى قوم من أصحابنا؟ فقال (ع):
أمض الوصية على ما أوصت به ، قال الله تعالى (فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) (١) وعن كتاب غياث سلطان الورى ـ نقلا من كتاب الحسين ابن سعيد بسنده الى محمد بن مسلم قال : «سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل أوصى بماله في سبيل الله؟ قال أعطه لمن أوصى له ، وان كان يهوديا أو نصرانيا» (٢) وعن الشيخ روايته له بطريقين صحيح وحسن بإبراهيم (٣)
__________________
(١) الوسائل : كتاب الوصايا ، باب ٣٥ من أحكامها ، حديث ١
(٢) المصدر الآنف الذكر من الوسائل ، حديث (٥).
(٣) فالطريق الأول ـ كما في التهذيب في الوصية ، باب ١٣ الوصية لأهل الضلال حديث (١) : «محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن
![بلغة الفقيّة [ ج ٤ ] بلغة الفقيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1699_bolghat-alfaqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
