.................................................................................................
______________________________________________________
معاً من غير فرق بين اليومين الأولين والأخير.
والوجه فيه : أنّ استفادة كلا الحكمين وإن لم يمكن من نهي واحد نحو قوله (عليه السلام) : «المعتكف لا يأتي أهله» ، إذ هو في أحدهما إرشادي ، وفي الآخر مولوي ، والإرشاد يرجع في الحقيقة إلى الإخبار وإن كان بصورة الإنشاء ، فمرجع قولنا : المصلّى لا يتكلّم أو يستقبل ، إلى أنّ التكلّم مانع أو القِبلة شرط. ولا يمكن الجمع بين الإخبار والإنشاء في كلام واحد ، فلا يدلّ على التكليف والوضع معاً ، بل لا بدّ من الحمل على أحدهما.
إلّا أنّه يستفاد ذلك ممّا دلّ على أنّ المجامع أهله معتكفاً بمنزلة من أفطر في شهر رمضان ، فإنّ عموم التنزيل يقتضي ثبوت كلا الحكمين ، فكما أنّ الإفطار في شهر رمضان محرّم ومبطل ، بل وموجب للكفّارة ، فكذا في الاعتكاف ، فإنّ التنزيل لا يختصّ بالكفّارة وإن ذكرت في الرواية ، بل مفاده عموم الأحكام.
والظاهر أنّه لم يقع فيه أيّ خلاف من أحد ، وأنّ الجماع حرام ومبطل من غير فرق بين اليومين الأولين أو الأخير في الليل أو في النهار ، داخل المسجد أو خارجه.
وأمّا غير الجماع من اللمس والتقبيل بشهوة فقد تقدّم عدم حرمته فضلاً عن كونه مبطلاً (١) ، وعرفت أنّ الآية المباركة ظاهرة في المباشرة بمعنى الجماع ، وكذا الروايات.
وأمّا غير ذلك من سائر الأُمور من البيع والشراء وشمّ الطيب والجدال ونحوها فالحكم فيه يبتني على ما ذكرناه في الأُصول (٢) وتقدّم في مطاوي هذا
__________________
(١) في ص ٤٧٨ ٤٧٩.
(٢) محاضرات في أُصول الفقه ٤ : ٨٦ وما يليها.
![موسوعة الإمام الخوئي [ ج ٢٢ ] موسوعة الإمام الخوئي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1615_almostanad-fi-sharh-alorva-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
