ولا يخفى أنّ الظاهر من الأدلّة (١) مانعيّة [مثل قوله عليهالسلام : «لا تصلّ فيها» (٢) وغيره كما يظهر لمن تأمّل في الأدلّة] الميتة ، وإن كان يظهر من ذيل رواية ابن بكير (٣) اشتراط التذكية ، إلّا أنّه بعد كونها مصدّرة بحكم آخر ، فالظاهر أنّها ليس في مقام تأسيس الشرطيّة واهتمام فيها مستقلّا ، بل يكون إشارة إلى مدخليّة التذكية.
فكيف كان ، فقد عرفت عدم الفرق ، فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا مجال للمناقشة في الاستصحاب المذكور إمّا من جهة كونه معارضا بعد ما عرفت من توقّف حليّة الأكل على التذكية ، مع أنّ في الأخبار وارد أنّ : «كلّ ما لم يذكّ فهو ميتة» (٤) ، وإمّا من جهة تعدّد الموضوع وتبدّله ؛ لأنّه بعد الغضّ عمّا ذكرنا في جوابه للإشكال فيه ، بأنّ ما هو موضوع للحكم هو العدم النعتي ، ولا ربط له بالعدم المحمولي فإنّه قد تغيّر يقينا.
فأقول : إنّما العدم النعتي الّذي كان مقارنا للحياة ، وما تغيّر ذاك العدم قطعا ، فإنّ من الواضح أنّ العدم في جميع هذه الأحوال واحد ، وإنّما الوجودات والأحوال مقارنات له ، ولا يكون لها دخل في قوام حقيقته حتّى يقال : إنّه إذا كان حيّا كان عدم آخر غير حال موته ، فإنّه لا أثر لهذا التبدّل أصلا.
وبالجملة ، فنقول : إنّ هذا الحيوان إذا كان حيّا ما كان فعل التذكية واقعا
__________________
(١) وسائل الشيعة : ٤ / ٣٤٥ الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي.
(٢) الكافي : ٣ / ٣٩٧ الحديث ٣ ، وسائل الشيعة : ٤ / ٣٤٥ الحديث ٥٣٤٥.
(٣) الكافي : ٣ / ٣٩٧ الحديث ١ ، تهذيب الأحكام : ٢ / ٢٢٢ الحديث ٨١٨ ، وسائل الشيعة : ٤ / ٣٤٥ الحديث ٥٣٤٤.
(٤) وسائل الشيعة : ٢٣ / ٣٧٦ الباب ٢٤ من أبواب الصيد ، نقله بالمعنى.
