وبالجملة ؛ لا سبيل إلى حمل النجس في الآية على المعنى المصطلح ، فلا محيص عن الحمل إلى القذارة المعنويّة وهي نجاسة الكفر.
هذا حاصل ما اورد على الآية.
وفيه ؛ أنّ هذا وارد إذا كان المراد من النجاسة الشرعيّة مفهوما مباينا لمعناها اللغويّ ، وأمّا إذا كان من مصاديق ذلك المعنى ، بأن كانت النجاسة الشرعيّة عين المفهوم اللغوي ، غايته أنّ الشرع تصرّف فيها ، بأن جعل لها حدودا خاصّة ووسّع دائرة المفهوم اللغويّ أو ضيّقه ، فحينئذ لا منافاة بين المعنى اللغويّ والشرعيّ حتّى لا يجوز الجمع بينهما إلّا بالقرينة والمئونة ، فالمراد بالنجس في الآية هو النجاسة الشرعيّة الّتي هي بين مصاديق القذارة اللغويّة.
وأمّا ذيل الآية والحكم بعدم جواز دخول الكافر المسجد أيضا لا ينافي هذا المعنى ، بل هو مخصوص بهذا الفرد من النجاسات للفرار وإن لم يكن ملوّثا ، ولا يلزم تخصيص الحكم بما إذا كان الكافر نجاسة مسرية ، فيكون حاصل معنى الآية ـ والله أعلم ـ : أنّ الكافر قذر لسراية نجاسته الباطنيّة إلى ظاهره ، فلا يجوز أن يدخل المسجد الحرام ، ولا مانع من هذا المعنى ، ولا مبعد له سوى دعوى القطع بأنّ النجاسات الشرعيّة مطلقا إنّما يحرم إدخالها المسجد إذا كانت متعدّية ، وإلّا فلا ، وإثباتها كليّا على مدّعيها.
وأمّا ثانيا ؛ فالإشكال في الآية من جهة الصغرى ، حيث إنّ الحكم على فرض التسليم مخصوص بالمشرك ، فلا يعمّ الكافر بأقسامه من أهل الكتاب وغيره ، ولذلك قيل بأنّهم أيضا مشركون ، كما يدلّ ذيل آية اخرى ، وهو قوله
