ضرورة ؛ أنّه لا دليل على خروج المال عن ملك صاحبه بمثل ذلك كما لا يخفى ، إنّما الإشكال في أمرين :
الأوّل : أنّه إذا أخذ المالك قيمة العيب الفعلي الموجود في العين هل يستحقّ أرش ما يزداد من العيب أيضا بعد ذلك أم لا؟ والظاهر ؛ أنّه لا خفاء في ذلك ـ أي استحقاقه الأرش بزيادة العيب الحادث أيضا إذا كان مستندها فعل الغاصب والعيب الحادث عنده ، وذلك لأنّ ما يأخذه أوّلا من الأرش إنّما هو بدل عن العيب الموجود ، ولا ربط له بما يحدث بعد ذلك والآن معدوم.
ودعوى أنّه يمكن بأن يقوّم العيب الموجود مع ما يحدث بعد ذلك جميعا فيأخذ القيمة كذلك حتّى لا يستحقّ بعد ذلك شيئا ، بمعنى أنّ العيب لمّا كان يقوّم بما هو مستتبع لما يحدث ويزيد ؛ ففي الحقيقة ما يأخذه أوّلا يكون أرشا للمجموع ، كما أنّ في البيع يكون كذلك ، أي لا يستحقّ المشتري أرش العيب إلّا ما هو الموجود حين العقد. مدفوعة ؛ بأنّ المالك لا يستحقّ أزيد من أرش العيب الموجود ، ولا دليل على جواز ضمّ ما يحدث بعد ذلك ، مع كونه مشكوكا فيه إلى الموجود فعلا ، وأمّا في باب البيع فلأنّ القدر المسلّم من الدليل المثبت لأرش العيب هو أرش العيب الموجود حين العقد وما دام كون المبيع في ضمان البائع ، وأمّا بعد خروجه عن ضمانه فلا مقتضي للالتزام بضمان العيب الحادث بعده ، بخلاف باب الغصب فإنّ المقتضي ـ وهو كون يد الغاصب عدوانيّا وصدق نسبة الإتلاف المستند إلى العيب إلى الغاصب ـ موجود ، للحكم بضمانه ، فتأمّل!
الثاني : أنّه لو تلف المغصوب من جهة تزايد العيب المحدث عند الغاصب ، هل يكون ضمان التلف ، وكذلك زيادة العيب على الغاصب مطلقا ، ولو كان من
