ثبوت الحقّ المستلزم لسلب احترام المال للغاصب الواقعي ، أي ما كان متعدّيا واقعا ولو كان جاهلا في الظاهر ، فلا ضمان على المغصوب منه المخلّص ماله في تخريب بناء الغير.
وإن قلنا : إنّ المراد به هو ما كان غاصبا ظاهرا أيضا ، فلازمه القول بالضمان.
والأقوى الثاني ؛ لصحّة سلب هذا العنوان ومثله عن الجاهل المتصرّف في مال الغير ، بل لا يصدق عنوان الغاصب والطاغي أيضا عليه ، كما لا يخفى ، فإذا لم تسقط ماليّة بنائه عن الاحترام ، فلمّا كان تخريب بنائه يرجع إلى نفع صاحب الحجر ففي الحقيقة هو سبب لتلف ماله ، ويستند التلف إليه ، فبمقتضى قاعدة الإتلاف يكون لماليّته [ضمان] ، فيجب عليه تدارك قيمة بنائه على التفصيل الّذي قلنا فيما لو كان الغاصب في الإحداث ذا حقّ ، هكذا أفاد ـ دام ظلّه ـ هنا ، وفي الفرع الآتي ؛ وهو ما لو خاط ثوبه بخيط مغصوب جهلا وألزم المالك إخراج الخيط فاستلزم ذلك فساد الثوب ، فالتزم فيه أيضا بضمان صاحب الخيط المغصوب منه جهلا قيمة الثوب للغاصب الجاهل.
أقول : بعد أن بيّنا في أوّل الباب أنّ مسألة الضمان الناشئ من ناحية الغصب ، وكذلك الثابت بمقتضى «على اليد» (١) ليس مختصّا بالعالم ، بل حكم سار في جميع المقامات كسائر الأحكام الوضعيّة ، خصوصا باب الضمان الّذي لا مدخليّة للعلم والجهل وكذلك البلوغ وعدمه فيه أصلا ، فمقتضى ذلك ؛ الحكم
__________________
(١) عوالي اللآلي : ١ / ٢٢٤ الحديث ١٠٦ ، و ٣٨٩ الحديث ٢٢ ، و ٢ / ٣٤٥ الحديث ١٠ ، و ٣ / ٢٤٦ الحديث ٢ ، و ٢٥١ الحديث ٣.
