هذا ما تقتضيه القاعدة ، والنصّ أيضا مطابق معها ، وهو قوله عليهالسلام : «ليس لعرق ظالم حقّ» (١) وكذلك قوله عليهالسلام : «الحجر المغصوب رهن [على خرابها]» (٢) ومن المعلوم أنّ المراد من الظالم المعناه الواقعي ، أي غير ذي حقّ ، لا أن يكون المراد به المأخوذ فيه العدوان الملازم لكون العادي عالما بعدم كونه ذا حقّ فتأمّل!
ولا يتوهّم أنّ الدليل في المقام إنّما هو قاعدة الإقدام حتّى يمنع جريانها في صورة الجهل ؛ لأنّ أصل جريان قاعدة الإقدام في ما نحن فيه دوريّ.
ضرورة ؛ أنّ صدق هذا العنوان وإقدام الغاصب على ضرره موقوف على أن يكون مالك العين المغصوبة مسلّطا على تخريب بنائه ، وذا حقّ بالنسبة على خرابه ، وإثبات هذا الحقّ له بقاعدة الإقدام يلزم منه الدور كما لا يخفى ، فلا يجوز التمسّك بقاعدة الإقدام في المقام أصلا.
هذا إذا كان حين الإحداث غير ذي حقّ ، أمّا إذا لم يكن كذلك بل كان عند إحداثه البناء ذا حقّ ثمّ انقطع حقّه كما إذا اشترى أحجارا بالبيع الخياري ، ثمّ بنى عليها ففسخ بائعها فهاهنا لمّا لم يكن بالنسبة إلى الحدوث غاصبا ولكن من حيث الإبقاء والبقاء يصدق عليه الغصبيّة بصيرورة الأحجار المبنيّ عليها بعد الفسخ ملكا ومتعلّقا لحقّ الغير ، فإبقاء البناء عليها يكون إبقاء في مال الغير (٣).
فيدخل هذه الصورة في باب تزاحم الحقوق ، وهذا بحث سيّال في جملة من أبواب الفقه ، وقد ذكرنا جملة من الكلام في ذلك في باب البيع عند البحث
__________________
(١) وسائل الشيعة : ٢٥ / ٣٨٨ الحديث ٣٢١٩٤.
(٢) وسائل الشيعة : ٢٥ / ٣٨٦ الحديث ٣٢١٩١ ، وفيه : الحجر الغصب في الدار.
(٣) مع أنّ إحداثه كان عن حقّ ولم يكن فيه عدوان وتخريب في مال الغير «منه رحمهالله».
