الروايات (١) ـ فالمراد بالمجموع يكون ما اعتبروا من الدم الكثير الّذي يخرج بالدفع لا مطلق الدم الجاري ، فتدبّر!
الثانية ؛ لا إشكال في نجاسة أجزاء الميتة في الجملة ، عدا ما استثني ، إنّما الكلام في الأجزاء المبانة من الحيّ كالأليات المقطوعة من الغنم ونحوها ، وأنّ حكمها في النجاسة حكم الميتة مطلقا ، المشهور أنّها كذلك ، لإطلاق الميتة على الأجزاء المبانة في جملة من الروايات ، مثل قوله عليهالسلام : «فما أخذت الحبالة فقطعت منه شيئا فهو ميّت» (٢).
وفيه ؛ أنّه يتمّ لو كان المراد منه التنزيل من جميع الجهات ، مع أنّ القرينة فيها على أنّ المراد منها حرمة الأكل ، موجودة ، مضافا إلى أنّ الالتزام بإطلاق التنزيل فيما إذا لم يكن في البين قدر متيقّن.
إن قلت : إنّ الذبح إنّما هو لحليّة الأجزاء ، فلو لم تكن القطعة المبانة هي الميتة لأمكن تقطيع الحيوان إلى قطعات بلا احتياج إلى الذبح.
قلت : لا ننكر أنّ الحليّة متوقّفة على الذبح ، وبدونه القطعات المبانة محرّمة ، إنّما الكلام في نجاسة القطعة المبانة ، وأنّ طهارتها أيضا تتوقّف على الذبح ، وأنّها بحكم الميتة من جميع الجهات.
هذا ؛ ولكن لمّا كانت الميتة في الشريعة ليست هي ما مات حتف أنفه ، بل هي في اصطلاح المتشرّعة كلّ ما لم يذكّ ، ومن المعلوم أنّ القطعة المبانة يصدق عليها هذا العنوان ، فهي ميتة ، فتأمّل!
__________________
(١) وسائل الشيعة : ٣ / ٤٦٤ الحديث ٤١٨٤ و ٤١٨٧.
(٢) وسائل الشيعة : ٢٣ / ٣٧٦ الحديث ٢٩٧٩٠ ـ ٢٩٧٩٢.
