وكذلك جميعهم حتّى يحصل له البدل من المجموع ، فكلّ مقدار أعطى أحدهم تبرأ ذمّة الآخرين ونفسه عن المالك بهذا المقدار ، لأنّه إذا كانت الذمم مشغولة بالكلّ ، ويجوز له الرجوع إلى كلّ [واحد] منهم ومطالبة تمام البدل ، فالرجوع ببعضه يجوز بطريق أولى.
كلّ ذلك لما عرفت أنّ اشتغال ذمّة الجميع يرجع إلى اشتغالهم مجموعا بالجامع بين الأبدال المنتزع من الذمم المتعدّدة ، فكلّ منهم يؤدّي شيئا من البدل يؤدّي مقدارا من الجامع.
ثم هذا كلّه ؛ حكم المالك وبيان كيفيّة حقّه وسلطنته ، أمّا حكم الغاصب وتكليفه فلا يخفى أنّ تسليمه العين المغصوبة إنّما يتحقّق برفع يده عنها وتخليتها ، ولا يحتاج إلى أزيد من ذلك ، كما بنينا عليه في باب قبض المبيع بأنّ قبضه يتحقّق برفع البائع يده عنه ، وأما الإيصال والأداء أو النقل والإقباض في المنقول فهي امور زائدة على القبض ، ولا يتوقّف عليها ، فكذلك في ما نحن فيه قبض العين يحصل برفع الغاصب يده عمّا في يده ، ولكن بدل العين الّذي قلنا : اعتبره الشارع من يوم قبض العين فوق اليد ، فقبضه متوقّف على الأداء وإيصال العين بأداء الأقرب منه فالأقرب إلى المالك.
والدليل عليه هو ذيل قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» (١) فإنّ قبض ما على اليد مغيّا بغاية ، وهي الأداء ، ولمّا كان يجب عليه أوّلا تسليم العين الّتي هي أحد مصاديق الجامع بينها وبدله الثابت على ذمّته من يوم غصبه ، فيجب عليه أوّلا تسليم العين إن أمكنت ، ولذلك يجب عليه الرجوع إلى من
__________________
(١) عوالي اللآلي : ١ / ٢٢٤ الحديث ١٠٦ ، مستدرك الوسائل : ١٧ / ٨٨ الحديث ٢٠٨١٩.
