الجهة الاولى ؛ في تحقيق المراد من ألفاظ هذا العنوان ، فهل المراد من التنجيز هو المنجّز بقول مطلق ، بحيث لم يكن في التصرّف الواقع في حال المرض تعليق من جهة أصلا ، حتّى فيما لو نذر فعلّقه على أمر واقع في حال حياته يخرج عن المنجّز وعن محلّ الخلاف ، أم لا ، بل المراد من المنجّز أن لا يكون التصرّف معلّقا على الموت؟
الظاهر ؛ أنّه لا ينبغي التأمّل (١) في أنّ ملاك المنجّز هو المعنى الثاني ، لا الأوّل ، فالنذر المذكور ليس داخلا في التصرّفات المعلّقة حتّى يدخل في عنوان الوصيّة ، بل التحقيق [أنّه] من مصاديق المنجّزات ، وداخل في محلّ الخلاف.
وإنّما الكلام في بعض الأفراد ، مثل ما لو نذر وعلّقه على موت نفسه ، ففي مثله يقع الإشكال في كونه وصيّة معلّقة ، أو معدودة من المنجّزة ، إذ الوصيّة عبارة عن التصرّفات المعلّقة على الموت بحيث يقع الموصى به بعده ، لا ما إذا كان الموت مشروطا عليه ، إذ المفروض أنّه نذر أنّه لو مات في المحلّ الفلاني ـ مثلا ـ فيكون مقدار من ماله لزيد ، لا أن يكون المال المعيّن لزيد بعد موته ، بحيث يكون «بعد الموت» ظرفا لوقوع التصرّف وأثره في الخارج.
ولا ريب أنّ المنساق من أدلّة الوصيّة هذا المعنى ، لا ما إذا كان الموت شرطا له بالمعنى المذكور ، فلذلك يستشكل في كونه وصيّة ، وكذلك ليس منجّزا ، إذ المستفاد من دليله أيضا غير هذا المعنى ، إذ التصرّف وإن لم يكن معلّقا وقوعه على بعد الموت ، إلّا أنّه ليس واقعا قبل الموت أيضا ، كما هو الظاهر من معنى التنجيز.
__________________
(١) كما يظهر ذلك بالمراجعة في أدلّة الباب وكلمات الأصحاب ، «منه رحمهالله».
