وفي مسألة الإجارة جهل المستأجر بالفساد سبب لتضرّره من غير استناد إلى المؤجر لعدم كونه معذورا.
فتبيّن من هذا التحقيق أن لا غرور في مثل المقام من المؤجر ، وقاعدة «ما يضمن» جارية في المقام ، لوجود الإقدام على الضمان.
وأمّا التواطؤ على المضمون به فلم يسلّم لهما ، ولم يكن له دخل في القاعدة ، ولذا قلنا : إنّ القاعدة ليس فيها تفكيك بالنسبة إلى جزأي القضيّة ، حيث إنّ المضمون به في الجزء الأوّل هو المسمّى ، والمضمون به في الآخر هو المثل ، وذلك لأنّ المراد أن يكون في صحيحه ضمان يكون في فساده أيضا ضمان من غير تعرّض للمضمون به فيها.
والحاصل ؛ أنّ الإقدام على الضمان في الصحيح ثابت في الفاسد فالتلازم في الشرطيّة بسبب معلوليّة الطرفين لأمر ثالث وهو الإقدام ، ونظير ذلك في البيع ما لو باع المالك بالبيع الفاسد بأقلّ من ثمن المثل ، فإنّه يرجع به لا بالمسمّى ، وأمّا البائع الفضولي إذا وقع العقد أوجب الضمان صحيحا أو فاسدا بالنسبة إلى المالك ، فلذا لا يرجع المشتري على البائع مع عدم الإجازة وتلف العين بقدر المسمّى من ثمن المثل الّذي دفعه إلى المالك ؛ لإقدامه على الضمان ، مع أنّ الرجوع إلى الزائد عن ثمن المثل محلّ كلام ، لما ذكرنا من إقدامه على الضمان للمالك ودفعه المسمّى إلى البائع بتوهّم كونه مالكا ، وذكر غير واحد من الجماعة كالكركيّ (١) والشهيد الأوّل في محكي حواشيه (٢) والشهيد الثاني (٣) بعدم ضمان
__________________
(١) جامع المقاصد : ٧ / ٢٩٠ و ٢٩١.
(٢) لم نعثر عليه.
(٣) مسالك الإفهام : ٥ / ١٨٣ و ١٨٤.
