ومن هنا يظهر وجه حكم المحقّق والشيخ في المسابقة الفاسدة ـ والمشهور في المضاربة الفاسدة ـ اجرة المثل للسابق والعامل (١).
ويظهر أيضا فساد ما أورده الشهيد الثاني هناك بأنّ الحكم في المضاربة موجّه لحصول الأمر من المالك بالعمل فيها (٢) ، بخلاف المسابقة ، إذ لم يحصل من المسبوق إلّا العقد المتضمّن للعوض الغير السالم من غير أمر.
وذلك لما قلنا من كفاية الإذن في ضمان الأعمال ، وإن كان غير راجع نفعها إلى الضامن بعد صدق ذهاب العمل من كيس المضمون ، والمفروض في ما نحن فيه كذلك ، بخلاف ما لو أذن أو أمر غيره ببناء داره ، فإنّ مقابل عمله أمر موجود قابل للمالية ، فتأمّل جيّدا!
تنبيه :
لا يجوز إسقاط الضمان ما لم يكن مستقرّا فلا يجوز إسقاط ضمان اليد لكونه تعليقيّا ، وتوهّم كون متعلّقها هو الضمان التعليقي أيضا فاسد ، إذ ليس هناك أمر ثابت يسقطه ، إذ ليس حق ماليّ ، ولذا لا يجوز المعاوضة عليه ، بل حكم شرعيّ ، ولذا قلنا بعدم جواز اشتراط هذا النوع من الضمان في العقود كالإجارة ونحوها بحيث يكون الضمان من جهة الشرط.
فإن قلت : لعلّ عدم جواز إسقاطه عدم فائدته تعدّد سببه بعد الإسقاط ، نظير تملّك الابن الأب الكافر بعد السبي.
__________________
(١) شرائع الإسلام : ٢ / ٢٤٠ ، و ١٤٣ ، المبسوط : ٦ / ٣٠٢ ، النهاية للشيخ الطوسي : ٤٢٨.
(٢) الروضة البهيّة : ٤ / ٢١٣.
