قلت : إنّ الجهل بأمثال هذا الحكم الظاهري مثل الجهل بالموضوع ، لأنّ هذا الحكم إرشاديّ وتوصّلي إلى عدم الوقوع في الضرر لا تعبّدي ، والجاهل بالأحكام الإلزاميّة التعبديّة غير معذور ، ولذا قالوا بأنّ الجاهل بالخيار في العيوب في النكاح معذور بالنسبة إلى سقوطه بالتأخير.
وكذا في الأمة المعتقة المزوّجة ، فإنّ خيارها في النكاح فوري ، والجاهلة بفوريّتها كالجاهل بأصل الخيار معذورة ، مع أنّ الجاهل بالفوريّة أو بأصل الحكم في أمثال الصلاة غير معذور.
فقد اتّضح أنّ النهي الصادر من المالك صريحا أو اقتضاء من جهة الحفظ واحتمال تلف المال نهي إلزامي ، فلا يجوز التعدّي.
وتوهّم تبيّن عدم الضرر والتلف يكشف عن عدم ضعف جدا بيّن بطلانه قطعا. ولذا لو تلف بآفة سماويّة غير مسبّبة عن أمر في ذلك الطريق المخالف كان مضمونا قطعا ، فتدبّر!
قالوا : ويشترط في الموكّل أن يكون مكلّفا إلّا في الطلاق والوصيّة والوقف ، فيصحّ من البالغ عشرا ، لأنّه بعد ما ثبت له الولاية في الامور المذكورة دخل في ما تقبل النيابة (١).
وقد مرّ أنّ الأصل في خطابات الشرع غير العبادات أن [يكون] قابلا للنيابة ، لأنّ الظاهر من إرادة فعل حصوله في الخارج من غير مدخليّة للمباشرة ، وكذا الخطابات العرفيّة إلّا ما كان العرف على خلافه ، كالوكالة والاستيجار للحجّ أو غيره من العبادة.
__________________
(١) جواهر الكلام : ٢٧ / ٣٨٧.
