مع أنّ الوليّ المأمور من الشارع بإيقاعها عن الميّت مخيّر بين المباشرة والاستنابة ، فلا إشكال في المقام بعد جوازها.
وتوهّم اختصاص الجواز في المباشرة ضعيف جدّا.
نعم ؛ ذهب جماعة كالمحقّق في «الشرائع» (١) وشارحه صاحب «الجواهر» وغيرهما (٢) إلى جواز توكيل مثله في الامور المذكورة ، ولعلّه من جهة أنّ هذه الامور قد ثبت التولّي فيها من الصبيّ البالغ عشرا ، فاحتمال اختصاص اعتبار لفظه فيه لنفسه بعيد عن مذاق الفقه ، بل لو كان الصبيّ البالغ عشرا وكيلا من البالغ الرشيد فيها جاز أيضا ، كما صرّح بذلك الجماعة (٣).
لكنّه قد يقال بأنّ اعتبار لفظه وتوكيله وعدم لغوية عبارته تبعا لنفوذ التصرّفات المذكورة ، فاعتبار مباشرته خارج عن القانون المذكور وعن مذاق الفقه ، كما قيل (٤) ، إلّا أنّ إثبات جواز التولّي فيها ولو لغيره من تلك الأدلّة يحتاج إلى التأمّل.
ألا ترى أنّه لم يعتبر قوله مطلقا ، بل في المذكورات ، فليس ذلك إلّا من جهة تبعيّة الأدلّة المجوّزة لها ، إذ لا مجال من الإنشاء لها بنفسه أو بغيره ، فالقول بجواز توكّله لغيره فيها بالاستنباط موجب للقول باعتبار ألفاظه في غيرها ، ولو كان لنفسه.
__________________
(١) شرائع الإسلام : ٢ / ١٩٧.
(٢) جواهر الكلام : ٢٧ / ٣٨٧ ، جامع المقاصد : ٨ / ١٨٤ ، الحدائق الناضرة : ٢٢ / ٤٧.
(٣) جواهر الكلام : ٢٧ / ٣٨٧ ، الحدائق الناضرة : ٢٢ / ٤٧.
(٤) تذكرة الفقهاء : ٢ / ١١٦ ط. ق ، جامع المقاصد : ٨ / ١٨٤.
