بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء» (١).
أمّا الأوّل ؛ فالإنصاف أنّه ليس في تلك الأخبار ما يشمل المتنجّسات ، كما يظهر للمتتبّع ، فإنّ جلّها مشتملة على أعيان النجاسات ، كالدم والقذر والبول ونحوها.
نعم ؛ روايتان منها يمكن استفادة الإطلاق منهما ، إحداهما رواية العيص (٢) بناء على عدم ظهور البول والقذر في أعيانهما ، كما يشعر بذلك عدم وقوع لفظ المتنجّس في السؤال والجواب في الأخبار ، بل التعبير عنه وقع فيها بأعيان النجاسات أيضا.
والاخرى موثّقة عمّار (٣) ، حيث اعتبر فيها في تطهير الإناء والكوز بالتفريغ ثلاث مرّات ، فإنّه ولو قلنا : إنّه اعتبر لحصول التعدّد ، ولكن ذلك إنّما هو بالنسبة إلى الاوليين ، وأمّا بالنسبة إلى الثالثة الّتي رتّب التطهير عليهالسلام عليها فمعلوم أنّه لا يتوقّف عليه.
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه حكم تعبّديّ محض ، لا لكون الماء متنجّسا ، فتأمّل.
وأمّا الثاني ؛ فلإنكار أصل المفهوم في المقام مجال (٤) مضافا إلى أنّه بناء عليه أيضا لا يثبت المدّعى ، إذ ثبوته متوقّف على عموم لفظة «الشيء» في المفهوم ، مع أنّه لا مقتضي له كما في المنطوق من وقوع النكرة في سياق النفي ، فيصير المفهوم من هذه الجهة مهملة ، ولا بدّ فيها من الأخذ بالقدر المتيقّن ، وهو أعيان النجاسات.
__________________
(١) عوالي اللآلي : ١ / ٧٦ الحديث ١٥٦ مع اختلاف يسير.
(٢) وسائل الشيعة : ١ / ٢١٥ الحديث ٥٥٢.
(٣) وسائل الشيعة : ٣ / ٤٩٦ الحديث ٤٢٧٦.
(٤) كما اعترف قدسسره به ، في «مصباح الفقيه» ، «منه رحمهالله» ؛ (مصباح الفقيه : ١ / ١٧ و ١٨ و ٢٦).
